الرئيسية / Uncategorized / شكوي الاتحاد الوطني FENASOL امام منظمة العمل الدولية ILO

شكوي الاتحاد الوطني FENASOL امام منظمة العمل الدولية ILO

 

 

جانب مدير عام منظمة العمل الدولية

السيد خوان سومافيا المحترم

جنيف

 

شكوى مقدمة من الإتحاد الوطني لنقاباتِ العمال والمستخدمين في لبنان

ضد

الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة العمل

 

الموضوع: انتهاك معايير العمل الدولية من قبل الحكومة اللبنانية خاصة الاتفاقية رقم 87 فيما يتعلق بحق العاملين في الوظيفة العمومية بتشكيل نقاباتهم المستقلة والدخول بمفاوضات حول شروط وظروف عملهم، وباستمرار القيود الإدارية المعيقة لتشكيل نقابات عمالية مستقلة للعاملين في القطاع الخاص قادرة على التعبير عن مصالح اعضائها دون تدخل، والانسحاب من آداء دورها في تحصين العلاقات الصناعية وتنظيم سوق العمل في سبيل تطوير الحوار الإجتماعي.

 

 

 

في ظل تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لمجموع الأجراء والمستخدمين في لبنان وامام إصرار الحكومة اللبنانية على إبقاء شريحة كبرى منهم (مستخدمي وموظفي الحكومة بما فيهم الاساتذة في القطاع العام) خارج إطار الحماية النقابية من جهة، واستمرار العقبات القانونية أمام الشريحة الأخرى (العاملين في القطاع الخاص واستثناء بعض الفئات خارج قانون العمل اللبناني)، ما أدى إلى تشوه حقيقي في بنية الحركة النقابية اللبنانية وتمثيليتها وقدرتها على التعبير عن مصالح العاملات والعمال في لبنان. ما انعكس ضعفاً كبيراً في قدرتها على الدخول في حوار اجتماعي بناء وفاعل من موقع الشريك الإجتماعي وفي تحقيق أهدافها في تعزيز مصالح العمال والدفاع عنها .

ونظراً لكون الخلل الأساسي يكمن في التشريع اللبناني (قانون العمل) المخالف لمعايير العمل الدولية، وكون لبنان من الدول الأعضاء الذين وافقوا على دستور المنظمة ومبادئها، وكون موضوع الشكوى يقع ضمن صلاحيات عمل المنظمة ودورها في الأساس،  يتقدم الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان بهذه الشكوى إلى لجنة الحريات النقابية في منظمة العمل الدولية للنظر فيها وطلب التدخل الفاعل لمكتب العمل الدولي والسيد المدير العام مع الحكومة اللبنانية من أجل رفع الانتهاكات والالتزام التام بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل.

وفيما يلي مضمون الشكوى:

أولاً: انتهاكات الحكومة اللبنانية للدستور اللبناني والمواثيق الدولية المصادقة عليها

  • لما كان قانون العمل اللبناني الصادر بتاريخ 23/9/1946 وتعديلاته قد استثنى في أحكامه الأولية في المادة السابعة الخدم في بيوت الأفراد، والنقابات الزراعية، والإدارات الحكومية والهيئات البلدية فيما يتعلق بالمستخدمين والاجراء المياومين والمؤقتين من أحكام هذا القانون. وكونه أعطى للحكومة في الباب الرابع من نفس القانون حق إصدار الترخيص للنقابات بعد مراجعة وزير الداخلية (المادة 86) وحق قبول التأسيس أو رفضه (المادة 87) وحق حل النقابة (المادة 105) كما الزم النقابات بموافقة وزير العمل على النظام الأساسي ما يخضعها للسلطة التنفيذية مباشرة، والتي يجوز لها البت في حق الإنتساب للنقابات، ولوزير العمل الحق بتحديد انتخابات النقابات وموعد إجراءها ومراقبتها والمصادقة عليها وحل مجلسها التنفيذي والتدخل في مضامين الاتفاقيات الجماعية والانضمام اليها وتعديلها في مخالفة واضحة لمعايير العمل الدولية خاصة الإتفاقية رقم 87. والتي تؤكد في المادة الثانية منها على مبدأ عدم التمييز، وتؤكد لجنة الحريات النقابية في موجز 1985، الفقرة 263 على أنه: “تبقى مبادئ الحريات النقابية في الغالب رسالة مجردة من معانيها فيما لو اشترط على العمال وأصحاب العمل الحصول على أي نوع من الترخيص المسبق حتى يتمكنوا من إنشاء منظمة، علماً أن الترخيص قد يتعلق بتكوين المنظمة في ذاتها أو بالحاجة إلى انتزاع الموافقة على دستورها أو أنظمتها، كما يمكن أن يتطلب ترخيصاً آخر للخطوات المسبقة التي يجب اتخاذها لإنشاء المنظمة. هذا الأمر لا يعني أن مؤسسي المنظمة هم في حل من التقيد بالشكليات المتعلقة بالإعلان عن إنشاء المنظمة أو بشكليات مماثلة أخرى قد يفرضها القانون، فعلى الرغم من ذلك ينبغي أن لا تعادل هذه الشروط في سياق الممارسة شروط الترخيص المسبق او أن تشكل في ذاتها عائقاً يعترض سبيل إنشاء المنظمة بما يجعلها تبلغ عملياً حد الحظر التام“.

 

  • ولما لحق التمييز بالموظفين الحكوميين وجميع العاملين في القطاع العام حيث نص قانون الموظفين الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 2 للعام 1959 وتعديلاته في المادة 15 حيث تحظر الموظفين من: الانضمام إلى المنظمات أو النقابات المهنية، أو الإضراب عن العمل أو التحريض على الإضراب. الغريب أن هذا القانون تم تعديله بتاريخ 6/5/1992 ليسمح للموظفين الحكوميين بالانتماء إلى الأحزاب السياسية أو الجمعيات شرط التخلي عن اية مسؤوليات أو مهمات فيها. وهو ما يشكل مخالفة وإنتهاكاً واضحين لمعايير العمل الدولية حيث أشارت لجنة الحريات النقابية في القضية رقم 1189 الفقرة 260 أ إلى أن عمال القطاع العام شأنهم شأن عمال القطاع الخاص يتمتعون دونما أي تمييز ومن دون ترخيص مسبق بالحق في تكوين منظمات وفي الانضمام إلى منظمات يختارونها بأنفسهم لتعزيز مصالحهم المهنية والدفاع عنها.

 

كل ذلك يشكل انتهاكاً جلياً للدستور اللبناني الصادر في23/5/1926 وتعديلاته خاصة ما ورد في مقدمته في الفقرة (ب) “من أن لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء”. وفي الفقرة (ج) من نفس المقدمة حيث تقول” لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”. وفي المادة السابعة: ” كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم”. وفي المادة الثالثة عشر:” حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون”. كما يشكل مخالفة لمعايير العمل الدولية الناشئة من عضوية لبنان في منظمة العمل الدولية وموافقته على دستورها كما للإعلان العالمي بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل الصادر عن مؤتمر العمل الدولي في دورته (86) بتاريخ 18/6/1998، حيث ورد فيه أن مؤتمر العمل الدولي:

  1. يذكر:
  • بأن الدول الاعضاء في منظمه العمل الدولية قد قبلت بمجموعها ،بانضمامها إلى المنظمة بملء ارادتها المبادئ والحقوق الواردة في دستور المنظمة وفى اعلان فيلادلفيا ،وانها تعهدت بالعمل على تحقيق الاهداف العامة للمنظمة بكل الوسائل المتوفرة لديها وبما يتمشى مع الظروف الخاصة بكل منها.

(ب) بأن هذه المبادئ والحقوق قد ترجمت وطورت على شكل حقوق والتزامات محددة في عدد من الاتفاقيات التي يقر بانها اتفاقيات اساسية، سواء داخل منظمه العمل الدولية او خارجها.

  1. يُعلن ان جميع الدول الاعضاء، وان لم تكن صدقت على الاتفاقيات موضوع البحث ،ملزمة بمجرد انتمائها إلى المنظمة ،بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الاساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وان تعززها وتحققها بنيه حسنه ووفقاً لما ينص عليه الدستور وهي:

أ-الحرية النقابية والاقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية

ب-القضاء على جميع أشكال العمل الجبري او الإلزامي

ج- القضاء الفعلي على عمل الاطفال

د- القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة

إضافة إلى مخالفته الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كرس الحق في تكوين الجمعيات والنقابات والانتماء اليها، ويفصل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ذلك بالنص في مادته

(22) على حق كل فرد في تكوين جمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات من أجل الانضمام إليها  لحماية مصالحه، ويمنع فرض قيود على ممارسة هذا الحق الا في الحالات الضرورية التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي حماية للأمن الوطني، والسلامة العامة، والصحة العامة أو الآداب العامة ، وحماية حقوق الآخرين. وتكفل المادة (8) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الحقوق في تكوين النقابات والانضمام إليها لتعزيز المصالح الاقتصادية والاجتماعية، وحق النقابات في حماية أنشطتها دون قيود لأي تكوين للنقابات التي سلفت الإشارة إليها، مع الحق في الإضراب وفق القانون.

إن إصرار الحكومة اللبنانية على عدم تعديل قانون العمل اللبناني وخاصة باب النقابات بما ينسجم مع المعايير الدولية يشكل تعدياً صارخاً على الحقوق النقابية خاصة وأن القانون اللبناني العادي (1909) يحرر تشكيل الجمعيات من القيود المسبقة المفروضة على تأسيس النقابات. إن رفض لبنان المصادقة على الاتفاقية رقم 87 المتعلقة بحق التنظيم على اعتبار أنها تطلق حرية تأسيس النقابات، خصوصاً أن مادتها الثانية تنص على حق العمال دون أي تمييز ودون حاجة إلى ترخيص مسبق من وزير العمل أدى إلى استنسابية في توزيع التراخيص وأغرق الحركة بنقابات وهمية وموالية للسلطة وهو ما أكدت عليه تقارير لجنة الخبراء في أوقات متعددة. وقد تجلت نتائج هذا الوضع مؤخراً مفاوضات تصحيح الأجر وتحديد الأجر الأدنى. حيث غاب عن هذه المفاوضات الجسم الأكبر من المستخدمين والموظفين الحكوميين علماً أنهم الأكثر تضرراً وحاجة لإسماع صوتهم وتحسين ظروف عملهم. الأمر الغربيب هنا هو إعتراض الإتحاد العمالي العام والمسمى “المنظمة العمالية الأكثر تمثيلاً” على مشاركة الهيئات التي تمثل المعلمين وموظفي القطاع العام وغيرها من الاتحادات ذات التمثيل الفعلي في هذه المفاوضات، وهو ما يدلل على ما سبق الإشارة إليه أعلاه حول التضييق على الحركة النقابية الفعلية لصالح منظمة ضعيفة وموالية للسلطة.

 

ثانياً: في إنسحاب الحكومة عن آداء دورها المنظم لسوق العمل والعلاقات الصناعية في سبيل تطوير الحوار الإجتماعي

أوجبت المادة 6 من القانون رقم 36/67 للحكومة ان تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، عند الاقتضاء وكلما دعت الحاجة الحد الادنى الرسمي للأجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها بناء على الدراسات وجداول تقلبات اسعار كلفة المعيشة التي تضعها وزارة التصميم العام وعلى الوزارة المذكورة ان تضع هذه الدراسات والجداول مرة كل سنتين على الاقل بالتشاور مع منظمات العمال وأصحاب العمل.

وقد أنشئت لجنة مؤشر الغلاء بموجب المرسوم رقم 4206 تاريخ 8/8/1981 لتتولى درس تطور الاسعار واسباب ارتفاعها، ورصد قضية الغلاء واعداد مؤشر دوري لتقلبات الاسعار، ودرس الارقام القياسية لغلاء المعيشة في ادارة الاحصاء المركزي، ودرس سياسة الاجور وتقديم المقترحات والتوصيات الآيلة الى مكافحة الغلاء والحد من ارتفاع الاسعار.

وحيث أنه لم يصدر اي مرسوم غلاء معيشة بين عامي 1996 و2008. باستثناء المرسوم رقم 6263 بتاريخ 18 كانون الثاني 1995 الذي اعطى الاجراء نوعين من التقديمات وأخرجها عن نطاق الأجر:

  1. اعطت المادة الرابعة منه بدل نقل يومي للأجراء عن كل يوم حضور فعلي الى مركز العمل، وذلك لسنة واحدة ريثما يتم تفعيل وسائل النقل العام، مع امكانية تمديدها سنة ثانية في حال تعذر ذلك خلال السنة الاولى.
  2. اعطت المادة الخامسة منه منح مدرسية للأجراء عن اولادهم عن العام الدراسي 1994- 1995 ويمكن تجديدها سنة ثانية في حال تعذر تفعيل المدرسة الرسمية خلال السنة الاولى.

وأتت سلسلة من المراسيم لتمديد مفعول هاتين المادتين وتعديل قيمة بدل النقل، وذلك طيلة الفترة الممتدة بين عام 1995 وعام 2010، وآخرها المرسوم رقم 3466 تاريخ 5 آذار 2010 المتعلق بتحديد قيمة بدل النقل والذي انتهت صلاحيته بتاريخ 5 آذار 2011، والمرسوم 5374 تاريخ 5 تشرين الثاني 2010 المتعلق بالمنح المدرسية للعام الدراسي 2010-2011.

وقد كررت الآراء المتتالية لمجلس شورى الدولة، لا سيما الرأي رقم 23/2011-2012 والرأي رقم 80/2011-2012 والرأي رقم 95/2011-2012، أن تدخل السلطة التنفيذية لأجل تحديد وتعديل المنح المدرسية وبدل النقل اليومي يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع بموجب المادة 6 من القانون رقم 36/67. كما صدرت في العدد 1-2012 تاريخ 5/1/2012 من الجريدة الرسمية مطالعات المستشار المقرر في 30 طلب ابطال لدى مجلس شورى الدولة تنص على وجوب ابطال المراسيم المتعلقة ببدل النقل اليومي والمنح المدرسية.

في ظل توتر الحوار حول نسبة تصحيح الأجر، عقد ممثلون عن هيئات اصحاب العمل وممثلون عن الاتحاد العمالي العام اجتماعات جانبية خارج اطار لجنة المؤشر المخولة هذا الدور في عملية التفاف واضحة على القانون من جهة والمطالب العمالية المحقة من جهة أخرى بمباركة ممثلي السلطتين التنفيذية والتشريعية وبغياب ممثلين فعليين لشرائح كبرى من العمال والموظفين، وادت هذه الاجتماعات الى توقيع اتفاق بين ممثلي هيئات اصحاب العمل وممثلين عن الاتحاد العمالي العام- (علماً أن من شارك ممثلاً عن العمال لم يكن مفوضاً من قبل المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام لتوقيع مثل هذا الاتفاق)- والذي وقع بتاريخ 21/12/2011 حول تصحيح الاجور وتحديد قيمة بدل النقل والمنح المدرسية. ما يؤكد مثل هذا التواطؤ من قبل الحكومة هو قيام رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 18/1/2012، بالموافقة على الاتفاق وتقديمه كمشروع مرسوم مقترح من قبله صدر بتاريخ 23/2/2012 رقم 7573 المتعلق بإعطاء بدل نقل يومي ومنح التعليم بصورة مؤقتة للمستخدمين والعمال ونشر في الجريدة الرسمية عدد 9 تاريخ 1/3/2012.

لقد شكل المرسوم المشار اليه (تعديل بدل النقل اليومي للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل) في الطريقة التي اتبعتها الحكومة تجاوزاً لصلاحياتها حيث أن تدخل السلطة التنفيذية في علاقة العمل التعاقدية لأجل تحديد وتعديل بدل النقل اليومي والمنح المدرسية يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع بموجب المادة 6 من القانون رقم 36/67 اذ ان التفويض قد أعطي لتعيين الحد الادنى الرسمي للأجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها ولا يستند الى أي نص تشريعي آخر يجيزه. كما ان المرسوم المشار اليه قد خالف قانون الضمان الاجتماعي حيث اعتبر أن زيادة غلاء المعيشة لا تدخل في صلب الأجر:

  • أعفى جزءا من الأجر من اشتراكات الضمان الاجتماعي خلافا للمادة 68 من قانون الضمان الاجتماعي.
  • حرم جزءا من الأجر من وسائل الحماية المنصوص عليها في اتفاقية العمل الدولية رقم 95 المتعلقة بحماية الاجور.
  • أعطى مبلغا مقطوعا كزيادة على الأجور بدل اعطاء زيادة غلاء معيشة على شكل نسبة مئوية.

لقد نصت المادة الاولى من اتفاقية العمل الدولية رقم 95 المتعلقة بحماية الاجور على تعريف الاجر، وأتى رأي لجنة خبراء منظمة العمل الدولية بشأن مراجعة تتعلق بمخالفة فينزويلا لهذه الاتفاقية ليؤكد أن تراكم الانظمة التي تمنح تقديمات للأجراء خارجة عن الاجر تقلل من قيمة المبالغ التي يتم حمايتها تحت عنوان “الاجر” مما يجرد مفهوم الاجر من ماهيته.

(Report of the Committee set up to examine the representation made under article 24 of the Constitution alleging non-observance by Venezuela of Convention No. 95, March 1997, GB.268/14/9, paras. 17-23, pp. 5-8.)

ولما كان المرسوم رقم 7573 قد أعطى بدل نقل بقيمة 8000 ل.ل. اي ما يعادل 189 ألف ل.ل. شهرياً. وأعطى منح مدرسية بقيمة ما معدله 50 ألف ل.ل. شهريا عن الولد الواحد. ويوازي مجموع هذه التقديمات ما لا يقل عن 35% من الحد الأدنى للأجور، مما يدل صراحة على تآكل مفهوم الأجر على حساب تقديمات خارجية لا تخضع لأي من وسائل حماية الأجر، ولاسيما وسائل الحماية المنصوص عنها في الاتفاقية رقم 95، ومما يشكل بالتالي مخالفة لهذه الاتفاقية. لذا تم تعريف بدل النقل كبدل عن كلفة فعلية وليس كتقدمة متساوية لجميع الاجراء بغض النظر عن كلفة نقلهم الفعلية. ولذا جاءت المادة 46 من قانون الضمان الاجتماعي المعدلة بالقانون رقم 155 تاريخ 22/7/1992 لتنيط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صلاحية اعطاء تقديمات تعليمية. (راجع رأي مجلس الشورى رقم 80/2011-2012). فإن اقرار المنح التعليمية على شكل تقديمات مفروضة على صاحب العمل لا يشكل اضعافا لمفهوم الأجر وحمايته فحسب، بل يشكل ايضا مخالفة لقانون الضمان الاجتماعي وتعدٍّ على صلاحيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما وقد شاب المرسوم عيب شكلي من جراء عدم الالتزام بمعاملة جوهرية (formalité substantielle) اذ انه لا يستند الى أعمال لجنة المؤشر وبالأخص الى دراسات وجداول تقلبات الأسعار. (راجع رأي مجلس الشورى رقم  23/2011-2012)

أما العيب الآخر الذي شاب المرسوم رقم 7573 هو إقراره: “بناء على الاتفاق الموقع بتاريخ 21/12/2011 بين ممثلي الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام”، وهو اتفاق خاص عقد بين أشخاص من القانون الخاص (ان كان بصفتهم الشخصية او التمثيلية) خارج اي اطار قانوني أو تفويض. ان اصدار هذا المرسوم بناء على هذا الاتفاق الخاص يشكل مخالفة قانونية كونه عقد خارج أي إطار قانوني ومخالف لمعايير العمل الدولية خاصة الاتفاقية رقم 131 المتعلقة بتحديد الحد الأدنى للأجور. فاستناداً الى المادتين 2 و4 من هذ الاتفاقية فان التشاور بشأن تصحيح الاجور يأتي ضمن جهاز تنشئه الدولة لهذا الشأن ويشكل الاطار القانوني للتفاوض. والاطار الذي حدده القانون اللبناني في هذا المجال هو تحديدا اطار لجنة المؤشر التي أنشئت بموجب المرسوم رقم 4206 تاريخ 8/8/1981. وبما ان الاتفاق الذي بني عليه هذا المرسوم قد تم خارج اطار لجنة المؤشر، فلا يمكن توصيفه إلا التفافاً من قبل السلطة التنفيذية على التزاماتها الدولية وإضعافاً للحركة النقابية والالتفاف على شروط الحوار الاجتماعي البناء.

 

لهذه الاســـــــــــــباب،

يطلب الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان من مكتب العمل الدولي إحالة هذه الشكوى إلى لجنة الحريات النقابية وبذل المساعي الحميدة مع الحكومة اللبنانية لاحترام معايير العمل الدولية خصوصاً الاتفاقية رقم 87 والاتفاقية رقم 98 وضمان الشروط اللازمة لمشاركة الممثلين الفعليين للعمال والموظفين اللبنانيين في الهيئات الثلاثية وابطال كافة القرارات الناتجة عن مخالفة الاتفاقيات المصادق عليها.

 

وتفضلوا بقبول الاحترام

 

بيروت في 28/5/2012

                     امين السر العام                الرئيس

                                          تحسين جابر            كاسترو عبدالله

عن Fenasol123

شاهد أيضاً

لمناسبة عيد العمال …

لمناسبة عيد العمال العالميال الاول ايار، تحت شعار "اتحدوا ضد الفساد"، مظاهرة شعبية شارك فيها الالاف من المواطنين، انطلقت من أمام المتحف الوطني وصولا إلى ساحة الشهداء، وسط تدابير أمنية للجيش وقوى الأمن الداخلي على مداخل بيروت وأمام السراي الحكومي. وشارك فيها الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان FENASOL، "الذي أطلق حملة بعنوان "صرخة في وجه الفساد والفاسدين وناهبي المال العام، ودفاعا عن لقمة العيش الكريم"، لجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين وسط شعار "من أجل حماية المستأجرين القدامى ورفضا للقانون التهجيري الأسود"، التنظيم الشعبي الناصري، هيئات نقابية وحزبية، هيئات نسائية ونقابة العاملات في الخدمة المنزلية وحشد من العمال الأجانب من جنسيات متعددة. عبدالله ألقى رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين كاسترو عبد الله كلمة قال فيها للعمال: "يا ورثة نضال عمال شيكاغو، يا ورثة نضال الحركة العمالية والنقابية اللبنانية الممتدة على عشرات السنوات، يا ورثة النقابيين، الياس البواري، مصطفى العريس، سعد الدين مومنة، الياس الهبر، والمئات غيرهم من المناضلين ممن دافعوا ومن موقع اليسار النقابي الملتزم، عن قضايا العمال، والكادحين، والمزارعين، والموظفين، والفقراء، ضد الظلم والاستغلال والاضطهاد والفقر والجوع والقهر والبطالة ومن اجل القضية الوطنية قضية الانسان في التحرير والتحرر والتقدم الاجتماعي والسياسي. لقد وقفوا الى جانب عمال معمل غندور والريجي والمزارعين والصيادين وكانوا في كل المواقع النقابية ـ ودفعوا كما تدفعون أنتم اليوم الدماء والعرق دفاعا عن لقمة العيش الكريم، ومن اجل بناء وطن العدالة، ولتحرير الارض من رجس المحتل الصهيوني. على ذات المبادى، والهوية الطبقية، والوفاء لشهداء الطبقة العاملة، تجتمعون اليوم، هنا، في ساحة الشهداء، ساحة الانتفاضات، والنضالات العمالية والوطنية ومعكم الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، لنؤكد مجددا حقنا بالدفاع عن مصالحنا بالعيش الكريم وبالعدالة الاجتماعية ورفضنا المطلق لتحميل الطبقة العاملة وزر الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي تسبب بها التحالف الطبقي والطائفي الحاكم في البلاد والدعوة إلى محاسبة ممثليهم السياسيين". أضاف: "يشهد لبنان واحدة من أعمق أزماته وتتجلى ليس فقط في الاستباحة للمال العام بل عبر إخضاع الدولة ومصير شعبنا لسياسات الصناديق المالية الدولية وشروطها وتحقيقا لمصالح أصحاب المصارف والشركات العقارية والمالية. إن الحكومة اللبنانية، وعوضا عن العمل من أجل بناء دولة القانون والمؤسسات والعدالة الاجتماعية، وبدلا من تطوير القطاعات الاقتصادية المنتجة تريد منا أن نتحمل جميعا عمالا وموظفين ومزارعين ومعلمين ومعطلين عن العمل ومتقاعدين ومتعاقدين، فاتورة الدين العام ونتائج السياسات المالية والنقدية التي يتحملون مسؤوليتها وإعفاء أصحاب المصارف والشركات العقارية والمالية واصحاب الثروات من الضرائب على الارباح وهي سياسات كانت السبب في تكدس ثرواتهم وزادت من الفوارق الاجتماعية بطريقة غير مسبوقة. كما وتريد منا الحكومة التصديق بأن "مؤتمر سيدر" وشروطه المجحفة هي الحل الوحيد المتبقي لنا، مغيبين مسؤوليتهم عن السياسات التي انتجوها منذ عقود طويلة والتي أدت ولا تزال إلى تفشي البطالة والفقر، وازدياد هجرة الشباب من ابنائنا، وإلى عدم تطبيق القوانين، وإلى تسخير الدولة لجني الأرباح الخاصة على حساب الوطن والمواطنين. إنهم يريدون منا التصديق بأن من مارسوا الفساد وتربحوا منه قادرين على مواجهته في ظل استمرارهم في مواقعهم دون محاسبة وفي ظل نفس السياسات الطائفية والريعية القائمة. كما ويحاولون التعمية عن الاخطاء التي ارتكبوها عبر نشر العداء والعنصرية ضد العمال المهاجرين واللاجئين السوريين وتحميلهم نتائج تردي أوضاعنا الاجتماعية والاقتصادية". ولفت الى "ان لبنان لم يعد يحتمل استمرار الازمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فقد أضحت تهدد البناء الوطني بالتفكك. لذا ومن موقعنا كمركز نقابي ديموقراطي ومستقل نقول: إن انقاذ بلادنا لا يكون عبر المزيد من الديون والسياسات التقشفية بل عبر انتاج تغيير سياسي جذري وشامل، وعبر انتاج سياسات اقتصادية وطنية بديلة، تؤمن العمل اللائق والعيش بكرامة انسانية لجميع المواطنين. إننا بحاجة الى تغيير وطني ديموقراطي تكون الطبقة العاملة وممثليها الحقيقيين في أساسه، تغيير هو الوحيد القادر أن يحقق العدالة الاجتماعية والمساواة للجميع. ولكن لنستعد جميعا لمواجهة نضالية على كافة المستويات تتخطى التحركات الموسمية. لنستعد من أجل إطلاق حراك نقابي وشعبي متواصل، يستهدف ليس فقط تعديل النظام الاقتصادي بل ويطال بنية النظام السياسي لاسقاط الطغمة المالية الحاكمة ورموزها ممن تسببوا في تردي الاوضاع في البلاد. لنعمل جميعا من أجل بناء حركة نقابية ديموقراطية وممثلة، وحدها، تستطيع عبر التحالف مع القوى السياسية الوطنية والتقدمية إلى تحقيق تطلعات عمالنا بالتغيير الديموقراطي والعدالة الاجتماعية". بعلبكي بدأ المهرجان بالنشيد الوطني تلاه النشيد الشيوعي، وألقت أولى الكلمات منسقة "التيار النقابي المستقل" بهية بعلبكي قالت فيها: "في هذا اليوم العظيم يوم العمال نحيي كل عامل في لبنان واقع بين سندان البطالة ومطرقة الصرف الكيفي، وفي هذا اليوم بدأ يتكشف للجميع أن سيدر1 وميزانية سيدر1 ليستا الحل لأزمة اقتصادية واجتماعية تعصف بهذا البلد نتيجة فساد هذه السلطة وهدرها وسرقاتها بالمحاصصة. فها هو سيدر1 يحمل للبنان ميزانية الخراب على يدي "حكومة إلى العمل" العمل على إفقار الشعب وتجويعه: بتخفيض رواتب السلسلة - وإن كانت مسخا - وضرب معاشات التقاعد ونظامه والتقديمات الاجتماعية والضرائب الكبيرة، وزيادة الTVA الى 16% وزيادة تنكة البنزين 6000 ل.ل. وغيرها. وكان وزير المال سبق ان ضرب المادة 18 من قانون 46 قانون سلسلة الرتب والرواتب بتغيير مضمونها ببيان رغم ان القانون - يا دولة القانون - لا يعدل الا بقانون فلم يصل منها الا 37% للأساتذة والمعلمين في القطاع العام مع تجزئتها على 3 سنوات. ومجلس الشورى هو الآن الحكم بينهم وبين وزارة المالية". وحملت السلطة بكل مكوناتها "مسؤولية أي اعتداء على حقوق الناس ومكتسباتهم التاريخية او التعرض للقمة عيشهم الكريم"، مطالبة هيئة التنسيق النقابية "بوضع برنامج واضح يحافظ على:السلسلة وعدم المس بها، مع العلم أنها سلسلة مسخ ويجب تصحيحها، التقديمات الاجتماعية والصحية وعدم المس بها، بل يجب تصحيحها، التقاعد وعدم المس به وتأكيد حق المتقاعدين بال85% التي أقرتها السلسلة وتطبيق نصها بحذافيرها، حق الأساتذة الثانويين الجدد والمتمرنين بالدرجات الست مع مفعولها الرجعي والافراج عنها، حق معلمي المدارس الخاصة بكامل السلسلة وبمفعول رجعي، أسوة بزملائهم في التعليم الرسمي وعملا بمبدأ وحدة التشريع، الوظيفة العامة والملاك الوظيفي باجراء المباريات الدورية عبر مجلس الخدمة المدنية والتأكيد على رفض التعاقد الوظيفي". ورأت "ان المقصود ضرب دولة الرعاية لصالح الخصخصة، وما مشروع توحيد الصناديق الضامنة بذريعة تخفيض الإنفاق إلا المس بالمكتسبات التاريخية لموظفي القطاع العام وضرب التقديمات الاجتماعية له، ولأننا نحن الذين نريد بناء الدولة والحفاظ عليها، وهم يريدون فكفكة الدولة، نقول: اذهبوا الى حيث المال المنهوب، أين الإجراءات المطلوبة لوقف الهدر واسترداد أموال الدولة في الميزانية؟ لا يوجد، هل فيها عدالة ضريبية او اقتصادية؟ بل فيها إعفاءات لصالح كبار المتمولين بعشرات الملايين من الدولارات. خذوا المال من التهرب الضريبي الذي يساوي 7.2% من الناتج المحلي الاجمالي أي 1.25 مليار دولار سنويا على 10 سنوات قروض سيدر أي 11 مليار دولار ما يكفي للجم العجز. خذوها من الهدر في مرفأ بيروت 1,2 مليون دولار سنويا وليس بفرض ضريبة دخل على معاشنا التقاعدي لأنه ليس دخلا بل مدخرات من حر ماله، من الاملاك البحرية والنهرية المنهوبة وليس من حق البنت التي لا تعمل في معاش ابيها المتقاعد أو أمها، من بدل السفر والفنطزة للوزراء والنواب والرؤساء لا من إلغاء المكتسبات الاجتماعية لكل العاملين في القطاع العام، من مكافحة فساد السياسيين وأزلامهم التي تساوي مليار دولار سنويا بدلا من تخفيض الرواتب وتخريب نظام التقاعد. من المخصصات العائدة للجمعيات الوهمية والزبائنية ( مليارات الليرات لجمعيات أكثرها جمعيات تمارس السرقة والغش في الوقت الذي يمدون اليد على المنح المدرسية معاشاتنا وحقوق ورثتنا). استعيدوا المال من قطاع الكهرباء، من اعفاء كبار المكلفين والمحظيين من الغرامات بعشرات الملايين من الدولارات بما يساوي 400 مليون دولار سنويا" لافتة الى "ان بعض الوزراء والكتل يتذاكى علينا كي لا يتحمل تبعة الإجراءات المؤلمة، فتركوها لمجلس الوزراء ليتفرق دمنا بين الكتل السياسية الحاكمة". ودعت البعلبكي هيئة التنسيق و"كل المتضررين من إجراءات السلسلة التي توجع الفقراء ومتوسطي الدخل ليفرح حيتان المال ويراكموا أرباحهم الى تشكيل جبهة واسعة قادرة على الوقوف سدا منيعا في وجه ما سيتخذ من إجراءات مع إقرار السلسلة، ووضع خطة تحرك تصعيدية واضحة تتدرج من اضراب يوم مع اعتصام الى اضراب لعدة ايام وصولا للاضراب المفتوح ومقاطعة التصحيح في الامتحانات الرسمية. لقد أعلنوا الحرب الاقتصادية علينا حرب التجويع والإفقار، فليكن ردنا على قدر الهجوم". سعد وألقى الأمين العام ل"لتنظيم الشعبي الناصري" النائب أسامة سعد كلمة قال فيها: "في عيد العمال نوجه أطيب تحية وأجمل زهرة إلى عمال لبنان، إلى الكادحين والمنتجين بالزنود المفتولة والعقول المبدعة، ألف تحية إلى مناضلي الحراك الشعبي وإلى كل المتظاهرين والمعتصمين في الساحات والشوارع، إلى الشباب والمعلمين والموظفين والمستخدمين، وإلى المتقاعدين المدنيين والعسكريين، وإلى كل المطالبين بحقهم في العيش الكريم. ومن ساحة الشهداء في بيروت المقاومة والنضال الشعبي، ومن عمال لبنان وشعب لبنان ألف تحية إلى الشباب والرجال والنساء المقاومين والمنتفضين في فلسطين المحتلة، وإلى انتفاضة الجزائر وانتفاضة السودان وإلى كل العمال والمناضلين الأحرار على امتداد الأرض العربية وفي كل بلدان العالم". أضاف: "نظام التبعية والطائفية والاستغلال والفساد دفع لبنان نحو خطر الانهيار ودفع اللبنانيين إلى الحاجة والبطالة والهجرة، السلطة تعمل على إضعاف مؤسسات الدولة وبيع القطاع العام بأبخس الأثمان، وعلى رهن لبنان للمصارف والشركات والدول الاجنبية، والسلطة تريد تحميل اللبنانيين النتائج الكارثية لسياساتها وممارساتها وتريد تدفيع ذوي الدخل المحدود تبعات الازمة والانهيار، لكن الحراك الشعبي والقطاعات المعنية يقفون لهم بالمرصاد والشعب اللبناني لن يسمح لهم بذلك. قسما بتعب العمال وعرق الكادحين، قسما بالجباه الشامخة والزنود السمراء، لن نسمح لمافيات السلطة والمال بسلب لقمة العيش من أفواه العمال والكادحين والعجزة والأطفال، لن نسمح لهم بمد اليد إلى جيوب محدودي الدخل والفقراء، وسنبقى في الشوارع والساحات من أجل تامين العيش الكريم والضمانات الصحية والاجتماعية واستعادة الحقوق لكل الناس". وختم سعد: "من أجل إنقاذ لبنان واللبنانيين، لا بد من بناء الحركة الشعبية الجماهيرية والمعارضة الوطنية الفاعلة، ولا بد من تصعيد النضال من أجل التغيير الشامل في كل المجالات، وبناء الاقتصاد المنتج بديلا عن اقتصاد الريوع والمضاربات والاحتكارات وإقامة دولة الرعاية الاجتماعية، ولا بد من الكفاح من أجل إقامة الدولة المدنية الديموقراطية العصرية بديلا عن نظام المحاصصة الطائفية والاستغلال والفساد. فإلى الشارع أيها اللبنانيون، إلى الشارع يا شباب لبنان، وعمال لبنان، وكل الأحرار والمنتجين في لبنان، إلى الشارع من أجل الإنقاذ، ومن أجل التغيير الشامل في لبنان". غريب بعدها كانت كلمة الأمين العام ل"الحزب الشيوعي اللبناني" حنا غريب قال فيها: "هو الأول من أيار عيد العمال العالمي، العيد الذي غير وجه العالم ودخل التاريخ باسم الطبقة العاملة صانعة تحرير البشرية والمجتمع بدون ظلم واستغلال طبقي واجتماعي. ونحن في لبنان، اذ نحيي الأول من أيار في ساحة الشهداء فلأن العمال هم عنوان الفداء والتضحية والشهادة في كل المعارك الوطنية والنقابية، فمن حزب الطبقة العاملة، حزب كل الذين يأكلون لقمة عيشهم من كدحهم وعرق جبينهم، عمالا، أجراء مزارعين موظفين مدنيين وعسكريين متقاعدين متعاقدين متعطلين عن العمل نساء، شبابا وطلابا، اليهم جميعا من حزبهم، الحزب الشيوعي اللبناني، حزب المقاومة للتحرير والتغيير الديموقراطي، نوجه تحية اجلال واكبار الى شهداء الطبقة العاملة اللبنانية شهداء مزارعي التبغ في الجنوب ومعمل الغندور وشركة الريجي والحركة الطلابية وشهيد صيادي الأسماك معروف سعد وكل الثائرين الذين رووا بدمائهم ارض الوطن منذ ثورة الفلاحين ضد حكم الاقطاع الى شهداء 6 أيار، الى شهداء وحدة لبنان ضد مشاريع التقسيم والفدرلة وشهداء المقاومة الوطنية اللبنانية وكل القوى المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني واعتداءات الارهابيين". أضاف: "من ساحة الشهداء نوجه التحية الى شهداء الشعب الفلسطيني وانتفاضاته البطولية بوجه الاحتلال الصهيوني، والى عمال وشعوب الدول العربية في انتفاضاتهم ونضالاتهم بوجه انظمة القهر والاستبداد والاستغلال، والى كل العمال والشعوب المضطهدة المكافحة ضد الامبريالية والصهيونية وأنظمة الخيانة والرجعية. في هذه الساحة، ساحة النضال الوطني والطبقي والاجتماعي ضد النظام السياسي الطائفي، نستمر في متابعة المسيرة اليوم ضد نظام المحاصصة والفساد والاستزلام لتحريره من التبعية والوصايات الخارجية وتحرير كل اللبنانيين من معتقلات هذا النظام من اجل بناء دولة ديمقراطية علمانية ذات اقتصاد وطني منتج قادر على تحقيق النمو وتأمين فرص العمل وإخراج لبنان من خطر الانهيار المالي ومنفتح على إمكانية التكامل مع الاقتصاديات العربية خدمة لشعوب المنطقة وتنمية لمجتمعاتها وللخلاص من هذا الاقتصاد الريعي التابع الذي شكل أداة من أدوات ارتهان قرارنا الوطني والسياسي والاقتصادي للضغوط الاميركية والغربية عبر اذرعها في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومن خلال سياسات الحكومات المتعاقبة على مدى ثلاثين عاما عبر مسلسل مؤتمرات باريس واحد و 2 و3 واليوم باريس 4 المسمى سيدر". وقال: "في هذا العيد تقدم لنا السلطة، عيديتها فتجتمع لأقرار مشروع موازنة تقشفية تضرب فيها حقوق العمال بدلا من تحقيقها فلا تتردد في محاولة باقتطاع اجزاء من اجور العمال والموظفين والمعلمين والعسكريين والمتقاعدين ومن الحرفيين ومن سائر شرائح الطبقات الشعبية والوسطى مداخيلهم ومكاسب عملهم الشريف. يا جماهير شعبنا، مقابل عيديتهم السوداء وسياساتهم الاقتصادية والتدميرية ندعوكم للوحدة والنضال والصمود من اجل اسقاط هذه السياسات وموازنة الافقار، لأنها موازنة تفرض عليكم الضرائب في عملية نصب غير مسبوقة لأجوركم ومداخيلكم لتحرم اطفالكم من الغذاء والدواء والكتاب والمستقبل. هي موازنة تخدم الأثرياء في المصارف والشركات الأحتكارية لانها تعفيهم من الضريبة التصاعدية وتزيد الدين العام وخدمته ومن ارباح المانحين الغربيين وعبر خصخصة، كما تزيد الركود والانكماش في الدورة الاقتصادية وتضاعف من تدهور الزراعة والصناعة والخدمات المنتجة". وأكد انه "لا بديل لكم ولنا سوى النضال من اجل تحقيق سياسات بديلة تقوم على تعديل النظام الضريبي الجائر بحق العمال وأصحاب الدخل المحدود ومكافحة مزاريب الهدر والفساد السياسي والمحاصصة وباتجاه تحميل الذين استفادوا وكدسوا الأرباح الطائلة ان يتحملوا هم تبعات الأزمة التي تسببوا بها عن طريق فرض الضرائب التصاعدية على الارباح لتصل الى 30% وضريبة على الفوائد المصرفية تصل الى 15% والغاء كل اشكال الاعفاءات الضريبية عن حيتان المال وخفض الفائدة 1% لتخفيض كلفة خدمة الدين العام، لا بديل لكم الا رفض اي رسوم وضرائب جديدة على لقمة عيشكم، ندعوكم للوقوف سويا لرفض اي زيادة على اسعار المحروقات ورفض اي مس باجوركم وسلسلة الرتب والرواتب ونظام التقاعد للعاملين في القطاع العام، ورفض اي مس بتعويضات ومعاشات المتقاعدين في الدولة وفي الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي والادارات العامة". وختم غريب: "القضية قضية انقاذ شعب وإنقاذ وطن، قبل ان تكون قضية مطلبية تخص هذا القطاع او ذاك ومن هذا المفهوم ندعو الى تجميع وتوحيد كل الطاقات في تعزيز وتنظيم اطر وتشكيل لجان شعبية للحراك الشعبي للأنقاذ في المناطق والقطاعات كافة من اجل تغيير موازين القوى وبناء الكتلة الشعبية وتصعيد كل اشكال المواجهة اذا ما أقدمت الحكومة والمجلس النيابي في ليلة ليلاء على إقرار موازنتها التقشفية، وما قرار البقاء في الشارع والاعتصام التحذيري بدءا من اليوم وحتى الرابع منه وتصعيد شتى اشكال التحركات الشعبية المتزامنة مع الجلسات الحكومية الا خطوة في هذا الاتجاه مؤكدين دعمنا لكل التحركات النقابية والشعبية التي لا بد من تصعيدها كواجب وطني واجتماعي ودفاعا عن حقوق كل المتضررين". وفي نهاية الاحتفال، نظم المتظاهرون احتفالا شارك فيه الفنانون سامي حواط، ربيع الزهر، فرج حنا، فرقة كردية للرقص الشعبي نيروز، وفرقة على نوتة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *