الرئيسية / Uncategorized / شكوي الاتحاد الوطني FENASOL امام منظمة العمل الدولية ILO

شكوي الاتحاد الوطني FENASOL امام منظمة العمل الدولية ILO

 

 

جانب مدير عام منظمة العمل الدولية

السيد خوان سومافيا المحترم

جنيف

 

شكوى مقدمة من الإتحاد الوطني لنقاباتِ العمال والمستخدمين في لبنان

ضد

الحكومة اللبنانية ممثلة بوزارة العمل

 

الموضوع: انتهاك معايير العمل الدولية من قبل الحكومة اللبنانية خاصة الاتفاقية رقم 87 فيما يتعلق بحق العاملين في الوظيفة العمومية بتشكيل نقاباتهم المستقلة والدخول بمفاوضات حول شروط وظروف عملهم، وباستمرار القيود الإدارية المعيقة لتشكيل نقابات عمالية مستقلة للعاملين في القطاع الخاص قادرة على التعبير عن مصالح اعضائها دون تدخل، والانسحاب من آداء دورها في تحصين العلاقات الصناعية وتنظيم سوق العمل في سبيل تطوير الحوار الإجتماعي.

 

 

 

في ظل تردي الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية لمجموع الأجراء والمستخدمين في لبنان وامام إصرار الحكومة اللبنانية على إبقاء شريحة كبرى منهم (مستخدمي وموظفي الحكومة بما فيهم الاساتذة في القطاع العام) خارج إطار الحماية النقابية من جهة، واستمرار العقبات القانونية أمام الشريحة الأخرى (العاملين في القطاع الخاص واستثناء بعض الفئات خارج قانون العمل اللبناني)، ما أدى إلى تشوه حقيقي في بنية الحركة النقابية اللبنانية وتمثيليتها وقدرتها على التعبير عن مصالح العاملات والعمال في لبنان. ما انعكس ضعفاً كبيراً في قدرتها على الدخول في حوار اجتماعي بناء وفاعل من موقع الشريك الإجتماعي وفي تحقيق أهدافها في تعزيز مصالح العمال والدفاع عنها .

ونظراً لكون الخلل الأساسي يكمن في التشريع اللبناني (قانون العمل) المخالف لمعايير العمل الدولية، وكون لبنان من الدول الأعضاء الذين وافقوا على دستور المنظمة ومبادئها، وكون موضوع الشكوى يقع ضمن صلاحيات عمل المنظمة ودورها في الأساس،  يتقدم الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان بهذه الشكوى إلى لجنة الحريات النقابية في منظمة العمل الدولية للنظر فيها وطلب التدخل الفاعل لمكتب العمل الدولي والسيد المدير العام مع الحكومة اللبنانية من أجل رفع الانتهاكات والالتزام التام بالمبادئ والحقوق الأساسية في العمل.

وفيما يلي مضمون الشكوى:

أولاً: انتهاكات الحكومة اللبنانية للدستور اللبناني والمواثيق الدولية المصادقة عليها

  • لما كان قانون العمل اللبناني الصادر بتاريخ 23/9/1946 وتعديلاته قد استثنى في أحكامه الأولية في المادة السابعة الخدم في بيوت الأفراد، والنقابات الزراعية، والإدارات الحكومية والهيئات البلدية فيما يتعلق بالمستخدمين والاجراء المياومين والمؤقتين من أحكام هذا القانون. وكونه أعطى للحكومة في الباب الرابع من نفس القانون حق إصدار الترخيص للنقابات بعد مراجعة وزير الداخلية (المادة 86) وحق قبول التأسيس أو رفضه (المادة 87) وحق حل النقابة (المادة 105) كما الزم النقابات بموافقة وزير العمل على النظام الأساسي ما يخضعها للسلطة التنفيذية مباشرة، والتي يجوز لها البت في حق الإنتساب للنقابات، ولوزير العمل الحق بتحديد انتخابات النقابات وموعد إجراءها ومراقبتها والمصادقة عليها وحل مجلسها التنفيذي والتدخل في مضامين الاتفاقيات الجماعية والانضمام اليها وتعديلها في مخالفة واضحة لمعايير العمل الدولية خاصة الإتفاقية رقم 87. والتي تؤكد في المادة الثانية منها على مبدأ عدم التمييز، وتؤكد لجنة الحريات النقابية في موجز 1985، الفقرة 263 على أنه: “تبقى مبادئ الحريات النقابية في الغالب رسالة مجردة من معانيها فيما لو اشترط على العمال وأصحاب العمل الحصول على أي نوع من الترخيص المسبق حتى يتمكنوا من إنشاء منظمة، علماً أن الترخيص قد يتعلق بتكوين المنظمة في ذاتها أو بالحاجة إلى انتزاع الموافقة على دستورها أو أنظمتها، كما يمكن أن يتطلب ترخيصاً آخر للخطوات المسبقة التي يجب اتخاذها لإنشاء المنظمة. هذا الأمر لا يعني أن مؤسسي المنظمة هم في حل من التقيد بالشكليات المتعلقة بالإعلان عن إنشاء المنظمة أو بشكليات مماثلة أخرى قد يفرضها القانون، فعلى الرغم من ذلك ينبغي أن لا تعادل هذه الشروط في سياق الممارسة شروط الترخيص المسبق او أن تشكل في ذاتها عائقاً يعترض سبيل إنشاء المنظمة بما يجعلها تبلغ عملياً حد الحظر التام“.

 

  • ولما لحق التمييز بالموظفين الحكوميين وجميع العاملين في القطاع العام حيث نص قانون الموظفين الصادر بالمرسوم الاشتراعي رقم 2 للعام 1959 وتعديلاته في المادة 15 حيث تحظر الموظفين من: الانضمام إلى المنظمات أو النقابات المهنية، أو الإضراب عن العمل أو التحريض على الإضراب. الغريب أن هذا القانون تم تعديله بتاريخ 6/5/1992 ليسمح للموظفين الحكوميين بالانتماء إلى الأحزاب السياسية أو الجمعيات شرط التخلي عن اية مسؤوليات أو مهمات فيها. وهو ما يشكل مخالفة وإنتهاكاً واضحين لمعايير العمل الدولية حيث أشارت لجنة الحريات النقابية في القضية رقم 1189 الفقرة 260 أ إلى أن عمال القطاع العام شأنهم شأن عمال القطاع الخاص يتمتعون دونما أي تمييز ومن دون ترخيص مسبق بالحق في تكوين منظمات وفي الانضمام إلى منظمات يختارونها بأنفسهم لتعزيز مصالحهم المهنية والدفاع عنها.

 

كل ذلك يشكل انتهاكاً جلياً للدستور اللبناني الصادر في23/5/1926 وتعديلاته خاصة ما ورد في مقدمته في الفقرة (ب) “من أن لبنان عضو مؤسس وعامل في منظمة الأمم المتحدة وملتزم مواثيقها والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسد الدولة هذه المبادئ في جميع الحقوق والمجالات دون استثناء”. وفي الفقرة (ج) من نفس المقدمة حيث تقول” لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد، وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل”. وفي المادة السابعة: ” كل اللبنانيين سواء لدى القانون وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم”. وفي المادة الثالثة عشر:” حرية إبداء الرأي قولاً وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون”. كما يشكل مخالفة لمعايير العمل الدولية الناشئة من عضوية لبنان في منظمة العمل الدولية وموافقته على دستورها كما للإعلان العالمي بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل الصادر عن مؤتمر العمل الدولي في دورته (86) بتاريخ 18/6/1998، حيث ورد فيه أن مؤتمر العمل الدولي:

  1. يذكر:
  • بأن الدول الاعضاء في منظمه العمل الدولية قد قبلت بمجموعها ،بانضمامها إلى المنظمة بملء ارادتها المبادئ والحقوق الواردة في دستور المنظمة وفى اعلان فيلادلفيا ،وانها تعهدت بالعمل على تحقيق الاهداف العامة للمنظمة بكل الوسائل المتوفرة لديها وبما يتمشى مع الظروف الخاصة بكل منها.

(ب) بأن هذه المبادئ والحقوق قد ترجمت وطورت على شكل حقوق والتزامات محددة في عدد من الاتفاقيات التي يقر بانها اتفاقيات اساسية، سواء داخل منظمه العمل الدولية او خارجها.

  1. يُعلن ان جميع الدول الاعضاء، وان لم تكن صدقت على الاتفاقيات موضوع البحث ،ملزمة بمجرد انتمائها إلى المنظمة ،بأن تحترم المبادئ المتعلقة بالحقوق الاساسية التي تشكل موضوع هذه الاتفاقيات وان تعززها وتحققها بنيه حسنه ووفقاً لما ينص عليه الدستور وهي:

أ-الحرية النقابية والاقرار الفعلي بحق المفاوضة الجماعية

ب-القضاء على جميع أشكال العمل الجبري او الإلزامي

ج- القضاء الفعلي على عمل الاطفال

د- القضاء على التمييز في الاستخدام والمهنة

إضافة إلى مخالفته الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي كرس الحق في تكوين الجمعيات والنقابات والانتماء اليها، ويفصل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ذلك بالنص في مادته

(22) على حق كل فرد في تكوين جمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات من أجل الانضمام إليها  لحماية مصالحه، ويمنع فرض قيود على ممارسة هذا الحق الا في الحالات الضرورية التي ينص عليها القانون وتكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي حماية للأمن الوطني، والسلامة العامة، والصحة العامة أو الآداب العامة ، وحماية حقوق الآخرين. وتكفل المادة (8) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ذات الحقوق في تكوين النقابات والانضمام إليها لتعزيز المصالح الاقتصادية والاجتماعية، وحق النقابات في حماية أنشطتها دون قيود لأي تكوين للنقابات التي سلفت الإشارة إليها، مع الحق في الإضراب وفق القانون.

إن إصرار الحكومة اللبنانية على عدم تعديل قانون العمل اللبناني وخاصة باب النقابات بما ينسجم مع المعايير الدولية يشكل تعدياً صارخاً على الحقوق النقابية خاصة وأن القانون اللبناني العادي (1909) يحرر تشكيل الجمعيات من القيود المسبقة المفروضة على تأسيس النقابات. إن رفض لبنان المصادقة على الاتفاقية رقم 87 المتعلقة بحق التنظيم على اعتبار أنها تطلق حرية تأسيس النقابات، خصوصاً أن مادتها الثانية تنص على حق العمال دون أي تمييز ودون حاجة إلى ترخيص مسبق من وزير العمل أدى إلى استنسابية في توزيع التراخيص وأغرق الحركة بنقابات وهمية وموالية للسلطة وهو ما أكدت عليه تقارير لجنة الخبراء في أوقات متعددة. وقد تجلت نتائج هذا الوضع مؤخراً مفاوضات تصحيح الأجر وتحديد الأجر الأدنى. حيث غاب عن هذه المفاوضات الجسم الأكبر من المستخدمين والموظفين الحكوميين علماً أنهم الأكثر تضرراً وحاجة لإسماع صوتهم وتحسين ظروف عملهم. الأمر الغربيب هنا هو إعتراض الإتحاد العمالي العام والمسمى “المنظمة العمالية الأكثر تمثيلاً” على مشاركة الهيئات التي تمثل المعلمين وموظفي القطاع العام وغيرها من الاتحادات ذات التمثيل الفعلي في هذه المفاوضات، وهو ما يدلل على ما سبق الإشارة إليه أعلاه حول التضييق على الحركة النقابية الفعلية لصالح منظمة ضعيفة وموالية للسلطة.

 

ثانياً: في إنسحاب الحكومة عن آداء دورها المنظم لسوق العمل والعلاقات الصناعية في سبيل تطوير الحوار الإجتماعي

أوجبت المادة 6 من القانون رقم 36/67 للحكومة ان تحدد بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء، عند الاقتضاء وكلما دعت الحاجة الحد الادنى الرسمي للأجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها بناء على الدراسات وجداول تقلبات اسعار كلفة المعيشة التي تضعها وزارة التصميم العام وعلى الوزارة المذكورة ان تضع هذه الدراسات والجداول مرة كل سنتين على الاقل بالتشاور مع منظمات العمال وأصحاب العمل.

وقد أنشئت لجنة مؤشر الغلاء بموجب المرسوم رقم 4206 تاريخ 8/8/1981 لتتولى درس تطور الاسعار واسباب ارتفاعها، ورصد قضية الغلاء واعداد مؤشر دوري لتقلبات الاسعار، ودرس الارقام القياسية لغلاء المعيشة في ادارة الاحصاء المركزي، ودرس سياسة الاجور وتقديم المقترحات والتوصيات الآيلة الى مكافحة الغلاء والحد من ارتفاع الاسعار.

وحيث أنه لم يصدر اي مرسوم غلاء معيشة بين عامي 1996 و2008. باستثناء المرسوم رقم 6263 بتاريخ 18 كانون الثاني 1995 الذي اعطى الاجراء نوعين من التقديمات وأخرجها عن نطاق الأجر:

  1. اعطت المادة الرابعة منه بدل نقل يومي للأجراء عن كل يوم حضور فعلي الى مركز العمل، وذلك لسنة واحدة ريثما يتم تفعيل وسائل النقل العام، مع امكانية تمديدها سنة ثانية في حال تعذر ذلك خلال السنة الاولى.
  2. اعطت المادة الخامسة منه منح مدرسية للأجراء عن اولادهم عن العام الدراسي 1994- 1995 ويمكن تجديدها سنة ثانية في حال تعذر تفعيل المدرسة الرسمية خلال السنة الاولى.

وأتت سلسلة من المراسيم لتمديد مفعول هاتين المادتين وتعديل قيمة بدل النقل، وذلك طيلة الفترة الممتدة بين عام 1995 وعام 2010، وآخرها المرسوم رقم 3466 تاريخ 5 آذار 2010 المتعلق بتحديد قيمة بدل النقل والذي انتهت صلاحيته بتاريخ 5 آذار 2011، والمرسوم 5374 تاريخ 5 تشرين الثاني 2010 المتعلق بالمنح المدرسية للعام الدراسي 2010-2011.

وقد كررت الآراء المتتالية لمجلس شورى الدولة، لا سيما الرأي رقم 23/2011-2012 والرأي رقم 80/2011-2012 والرأي رقم 95/2011-2012، أن تدخل السلطة التنفيذية لأجل تحديد وتعديل المنح المدرسية وبدل النقل اليومي يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع بموجب المادة 6 من القانون رقم 36/67. كما صدرت في العدد 1-2012 تاريخ 5/1/2012 من الجريدة الرسمية مطالعات المستشار المقرر في 30 طلب ابطال لدى مجلس شورى الدولة تنص على وجوب ابطال المراسيم المتعلقة ببدل النقل اليومي والمنح المدرسية.

في ظل توتر الحوار حول نسبة تصحيح الأجر، عقد ممثلون عن هيئات اصحاب العمل وممثلون عن الاتحاد العمالي العام اجتماعات جانبية خارج اطار لجنة المؤشر المخولة هذا الدور في عملية التفاف واضحة على القانون من جهة والمطالب العمالية المحقة من جهة أخرى بمباركة ممثلي السلطتين التنفيذية والتشريعية وبغياب ممثلين فعليين لشرائح كبرى من العمال والموظفين، وادت هذه الاجتماعات الى توقيع اتفاق بين ممثلي هيئات اصحاب العمل وممثلين عن الاتحاد العمالي العام- (علماً أن من شارك ممثلاً عن العمال لم يكن مفوضاً من قبل المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام لتوقيع مثل هذا الاتفاق)- والذي وقع بتاريخ 21/12/2011 حول تصحيح الاجور وتحديد قيمة بدل النقل والمنح المدرسية. ما يؤكد مثل هذا التواطؤ من قبل الحكومة هو قيام رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 18/1/2012، بالموافقة على الاتفاق وتقديمه كمشروع مرسوم مقترح من قبله صدر بتاريخ 23/2/2012 رقم 7573 المتعلق بإعطاء بدل نقل يومي ومنح التعليم بصورة مؤقتة للمستخدمين والعمال ونشر في الجريدة الرسمية عدد 9 تاريخ 1/3/2012.

لقد شكل المرسوم المشار اليه (تعديل بدل النقل اليومي للمستخدمين والعمال الخاضعين لقانون العمل) في الطريقة التي اتبعتها الحكومة تجاوزاً لصلاحياتها حيث أن تدخل السلطة التنفيذية في علاقة العمل التعاقدية لأجل تحديد وتعديل بدل النقل اليومي والمنح المدرسية يخرج عن نطاق التفويض المعطى لها من المشترع بموجب المادة 6 من القانون رقم 36/67 اذ ان التفويض قد أعطي لتعيين الحد الادنى الرسمي للأجور ونسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها ولا يستند الى أي نص تشريعي آخر يجيزه. كما ان المرسوم المشار اليه قد خالف قانون الضمان الاجتماعي حيث اعتبر أن زيادة غلاء المعيشة لا تدخل في صلب الأجر:

  • أعفى جزءا من الأجر من اشتراكات الضمان الاجتماعي خلافا للمادة 68 من قانون الضمان الاجتماعي.
  • حرم جزءا من الأجر من وسائل الحماية المنصوص عليها في اتفاقية العمل الدولية رقم 95 المتعلقة بحماية الاجور.
  • أعطى مبلغا مقطوعا كزيادة على الأجور بدل اعطاء زيادة غلاء معيشة على شكل نسبة مئوية.

لقد نصت المادة الاولى من اتفاقية العمل الدولية رقم 95 المتعلقة بحماية الاجور على تعريف الاجر، وأتى رأي لجنة خبراء منظمة العمل الدولية بشأن مراجعة تتعلق بمخالفة فينزويلا لهذه الاتفاقية ليؤكد أن تراكم الانظمة التي تمنح تقديمات للأجراء خارجة عن الاجر تقلل من قيمة المبالغ التي يتم حمايتها تحت عنوان “الاجر” مما يجرد مفهوم الاجر من ماهيته.

(Report of the Committee set up to examine the representation made under article 24 of the Constitution alleging non-observance by Venezuela of Convention No. 95, March 1997, GB.268/14/9, paras. 17-23, pp. 5-8.)

ولما كان المرسوم رقم 7573 قد أعطى بدل نقل بقيمة 8000 ل.ل. اي ما يعادل 189 ألف ل.ل. شهرياً. وأعطى منح مدرسية بقيمة ما معدله 50 ألف ل.ل. شهريا عن الولد الواحد. ويوازي مجموع هذه التقديمات ما لا يقل عن 35% من الحد الأدنى للأجور، مما يدل صراحة على تآكل مفهوم الأجر على حساب تقديمات خارجية لا تخضع لأي من وسائل حماية الأجر، ولاسيما وسائل الحماية المنصوص عنها في الاتفاقية رقم 95، ومما يشكل بالتالي مخالفة لهذه الاتفاقية. لذا تم تعريف بدل النقل كبدل عن كلفة فعلية وليس كتقدمة متساوية لجميع الاجراء بغض النظر عن كلفة نقلهم الفعلية. ولذا جاءت المادة 46 من قانون الضمان الاجتماعي المعدلة بالقانون رقم 155 تاريخ 22/7/1992 لتنيط بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صلاحية اعطاء تقديمات تعليمية. (راجع رأي مجلس الشورى رقم 80/2011-2012). فإن اقرار المنح التعليمية على شكل تقديمات مفروضة على صاحب العمل لا يشكل اضعافا لمفهوم الأجر وحمايته فحسب، بل يشكل ايضا مخالفة لقانون الضمان الاجتماعي وتعدٍّ على صلاحيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما وقد شاب المرسوم عيب شكلي من جراء عدم الالتزام بمعاملة جوهرية (formalité substantielle) اذ انه لا يستند الى أعمال لجنة المؤشر وبالأخص الى دراسات وجداول تقلبات الأسعار. (راجع رأي مجلس الشورى رقم  23/2011-2012)

أما العيب الآخر الذي شاب المرسوم رقم 7573 هو إقراره: “بناء على الاتفاق الموقع بتاريخ 21/12/2011 بين ممثلي الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام”، وهو اتفاق خاص عقد بين أشخاص من القانون الخاص (ان كان بصفتهم الشخصية او التمثيلية) خارج اي اطار قانوني أو تفويض. ان اصدار هذا المرسوم بناء على هذا الاتفاق الخاص يشكل مخالفة قانونية كونه عقد خارج أي إطار قانوني ومخالف لمعايير العمل الدولية خاصة الاتفاقية رقم 131 المتعلقة بتحديد الحد الأدنى للأجور. فاستناداً الى المادتين 2 و4 من هذ الاتفاقية فان التشاور بشأن تصحيح الاجور يأتي ضمن جهاز تنشئه الدولة لهذا الشأن ويشكل الاطار القانوني للتفاوض. والاطار الذي حدده القانون اللبناني في هذا المجال هو تحديدا اطار لجنة المؤشر التي أنشئت بموجب المرسوم رقم 4206 تاريخ 8/8/1981. وبما ان الاتفاق الذي بني عليه هذا المرسوم قد تم خارج اطار لجنة المؤشر، فلا يمكن توصيفه إلا التفافاً من قبل السلطة التنفيذية على التزاماتها الدولية وإضعافاً للحركة النقابية والالتفاف على شروط الحوار الاجتماعي البناء.

 

لهذه الاســـــــــــــباب،

يطلب الإتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان من مكتب العمل الدولي إحالة هذه الشكوى إلى لجنة الحريات النقابية وبذل المساعي الحميدة مع الحكومة اللبنانية لاحترام معايير العمل الدولية خصوصاً الاتفاقية رقم 87 والاتفاقية رقم 98 وضمان الشروط اللازمة لمشاركة الممثلين الفعليين للعمال والموظفين اللبنانيين في الهيئات الثلاثية وابطال كافة القرارات الناتجة عن مخالفة الاتفاقيات المصادق عليها.

 

وتفضلوا بقبول الاحترام

 

بيروت في 28/5/2012

                     امين السر العام                الرئيس

                                          تحسين جابر            كاسترو عبدالله

عن Fenasol123

شاهد أيضاً

من اجل تصحيح الاجور ورفع …

من اجل تصحيح الاجور ورفع الحد الادنى للعيش بكرامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *