الرئيسية / Uncategorized / الفساد يُثقِل كاهل …

الفساد يُثقِل كاهل …

الفساد يُثقِل كاهل الاقتصاد والمواطن اللبناني ومكافحته تبدأ بتفعيل دور المؤسّسات الرقابية – جريدة اللواء – ابراهيم عواضة
– Aug 17, 2018

في موسم الانتخابات النيابية الأخيرة، عدنا لنسمع من جديد، ومن أطراف سياسية عديدة عن أهمية وضرورة محاربة «الفساد» المستشري في كل أجهزة الدولة، حتى ان بعض الأطراف السياسية ذهب إلى خوض الانتخابات تحت شعار «مظلة» محاربة الفساد.
جميل ان نسمع رجالات وملوك الطوائف عندنا يتحدثون عن الفساد، وعن ضرورة محاربة هذه الأزمة التي كانت ولا زالت منذ سنوات طويلة مسؤولة عن قسم كبير من الأزمة المالية العامة، لكن وفي الوقت عينه علينا ان لا نذهب بعيداً في التفاؤل، ان لم نرد القول في الثقة بوعود مسؤولين إذ ان التجارب وعلى امتداد سنوات طويلة كانت تثبت ومع الأسف ان إرادة السياسيين في مواجهة الفساد لا زالت «طرية» ولم تصل بعد إلى طور «اشتداد العود»، والرغبة والقناعة اللازمتين.

لا يخفى على أحد لا في الداخل ولا في الخارج ان لبنان من أكثر الدول فساداً في منطقة الشرق الأوسط وشمالي افريقيا، مراكز الدراسات اللبنانية تؤكد على هذا الواقع، والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي يؤكدان على هذا الأمر، 5 في المئة من الناتج القومي هو فساد، أي ما يعادل 3.5 مليار دولار سنوياً، وهذا الرقم يوازي تماماً أرقام عجز الموازنة.

الفساد في لبنان على «عينك يا تاجر»، ومتفشٍ على امتداد الوطن بكل طوائفه، وكل اطيافه السياسية والحزبية، الكل «متهم» حتى إثبات العكس.

آليات محاربة الفساد ووضع حدّ لهذا المرض القاتل للدولة وللمجتمع واضحة وضوح «الوصفة الطبية» التي يصدرها الطبيب لمريضه بعد تشخيص مرضه، نعم قد تكون المواجهة مع الفساد صعبة وقاسية، لكنها ليست مستحيلة.

المطلوب أولاً استراتيجية على عدّة اصعدة، فالتجارب السابقة توحي بأن اعتماد استراتيجية ناجحة لمكافحة الفساد يجب ان ترافقها قيادة سياسية قوية واصلاحات قضائية وزيادة في الشفافية والمحاسبة، وقبل كل شيء مراقبة أكبر.

لقد آن الأوان لوضع حدٍ للهدر المالي «المقونن» الذي يثقل كاهل المالية العامة وكاهل الاقتصاد الوطني، والاهم كاهل المواطن العادي. على من يدير شؤون البلاد ومن يتحكم بمسار الأمور في هذا البلد ان يُبادر فعلاً وعملاً، وليس قولاً إلى وضع خطة عملانية للحد من الفساد تدريجياً وصولاً إلى القضاء عليه نهائياً. «لبنة» الخطة واساسها يبقى أولاً وأخيراً بالعودة إلى المؤسسات الرقابية، بمعنى ان نعيد العمل والفعالية إلى هذه المؤسسات للجم «انجراف» بعض المسؤولين بإتجاه سياسة المناقصات بالتراضي والتهرب من الرقابة، وتالياً من المحاسبة.. هل نشهد مثل هذا التوجه مع الحكومة المقبلة؟ وهل يصدق المسؤول بما وعد به في موسم الانتخابات؟

هذه الأسئلة تبقى معلقة إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة، ومن ثم مراقبة عملها وسياساتها، وتالياً مراقبة سلوكيات الأطراف السياسية الممثلة في هذه الحكومة؟

جدير ذكره ان صندوق النقد الدولي يقدر حجم الفساد في العالم بنسبة 3 في المئة من الناتج العالمي، أي ما يعادل نحو 1500 مليار دولار سنوياً.

عن mediasolutionslb

شاهد أيضاً

مقالة

الجيش «ينسّق» فقط! جمعيات مجهولة تستفرد بالهبات – جريدة الاخبار – رلى ابراهيم    – Sep 09, …

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com