الرئيسية / Uncategorized / كلمة المؤتمر

كلمة المؤتمر

نص الكلمة المقدمة في المؤتمر الصحفي
حول العريضة التي حملت عنوان:

“معا ضد سياسات الافقار والفساد،
معا من أجل بناء وطن ديمقراطي لا طائفي”

يعيش وطننا وشعبنا، منذ عام ونصف العام، أزمة خانقة لم يشهد لها مثيل من قبل، بما في ذلك أيام الحرب الأهلية. صحيح أن الطبقة السياسية المسيطرة على رقابنا لم تترك جريمة إلا واقترفتها بحقنا في الثلاثين سنة المنصرمة، بدءا من جرائم إطلاق العنان للزبائنية والهدر والفساد وسرقة المال العام، غير أن الوضع الذي نحن فيه اليوم هو الكارثة بعينها… حيث أصبح نصف شعبنا تحت خط الفقر المدقع، وازدادت البطالة إلى نسبة غير مسبوقة، وبدأ الجوع يدقّ الأبواب، في وقت إزداد الخناق على ذوي الدخل المحدود، بعد أن تجاوز الدين العام عتبة المئة مليار دولار، بفعل النهب المنظم الذي مارسته الطغمة المالية وبعض من هم في مواقع القرار بالاستفادة من الفوائد والهندسات المالية، فانتفخت جيوب هؤلاء بالثروات الطائلة التي تحققت من عرقنا ودمائنا، في وقت قبضت فيه المصارف على مدخّرات الناس واقتطعت قسما منها بمساعدة المصرف المركزي عبر ألاعيب سعر صرف العملات الأجنبية والقرارات الصادرة عنه.
هذه الأزمة الخانقة، التي كانت في أساس انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، أصبحت خارجة عن السيطرة اليوم، ليس فقط بفعل جائحة كورونا وما أدت إليه من إقفال آلاف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ورمي عمالها ومستخدميها في المجهول، عدا عن بعض المؤسسات الكبرى وعن تلك المهددة بالاقفال، بل خاصة بسبب عجز الحكومة الحالية عن مواجهة الاحتكار وارتفاع الأسعار والتلاعب بسعر صرف الدولار تجاه الليرة، في وقت انحصر كل همها في متابعة اللعبة الزبائنية نفسها التي أطاحت بسابقتها… بل أكثر من ذلك نقول أن هذه الحكومة، التي استندت بالأساس إلى الورقة المسماة إصلاحية التي أقرتها الحكومة السابقة، ارتكبت من المخالفات في أربعة أشهر ونيّف ما لا يعد ولا يحصى، إن في الملف المالي، أو الأمني، أو التعاطي مع شعار استعادة المال المنهوب، أو التعيينات القضائية والادارية، أو معالجة مسألة الدين العام، وصولا إلى الانبطاح الحالي أمام صندوق النقد الدولي.
وكوننا نعرف جيدا أن ما ينتظرنا هو الافلاس، لأن الطبقة الحاكمة لا تزال ترفض تغيير التوجهات المالية والاقتصادية – الاجتماعية، بل إنها – حتى لو أرادت – لم يعد لديها القدرة على ذلك بكل الأحوال، وحتى لا نصل إلى نقطة اللاعودة التي تتهددنا، خاصة في ظل محاولات احتواء التحركات المطلبية ومطالب الانتفاضة، أطلقنا، منذ شهر، العريضة التي نحن بصدد عرضها عليكم والتي وجهناها تحديدا إلى أصحاب الرأي الحر والمناضلين في صفوف النقابات العمالية ونقابات المهن الحرة وبين أساتذة التعليم العام والجامعي والمثقفين والفنانين والعاملين في وسائل الاعلام والنساء والشباب.
كان الهدف من العريضة إجراء نوع من الاستفتاء على الشعارات الأساسية التي يجب أن تتصدر برنامج الحركة الشعبية في المرحلة القريبة القادمة، وتجميع كل اللواتي والذين تحركوا، جيلا بعد جيل، منذ تسعينيات القرن الماضي، وخاصة إبتداء من 17 تشرين الأول 2019، من أجل وقف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي، وليس فقط المالي، ووضع حد للبطالة المتزايدة بوتائر مخيفة وما يقترن بها من إفقار قد يؤدي إلى الجوع… خاصة وأن الطبقة المسيطرة استفادت من الأشهر الثلاثة الماضية، ورفع شعار الحجر الصحي والتعبئة العامة التي أجبرتنا على التزام المنازل، لتفاقم من تفشي الفساد والزبائنية، ومحاولات كم الأفواه؛ والأخطر من هذا وذاك خطر الانقسام الطائفي الحاد الذي لاح في 6 حزيران الحالي والذي كاد أن يودي بنا إلى الحرب الأهلية مرة جديدة.
ولقد برهنت القوى الحية في مجتمعنا، من خلال هذه العريضة، أنها على قدر المسؤولية. لذا، أتينا اليوم لنعلن أننا سننتقل إلى المرحلة الثانية. مرحلة دعوة ممثلي الهيئات الموقعة، ومن يريد من خارجها، وكل اللواتي والذين وقّعوا اللائحة الاسمية إلى لقاء سريع خلال الأسبوع المقبل، من أجل العمل معا على ترجمة الشعارات المطروحة، التي وافقوا عليها، إلى برنامج اقتصادي واجتماعي ومالي يحدد مشاريع الحلول القريبة والبعيدة المدى. كما سيتم وضع مشروع روزنامة مفصّلة للتحرك المقبل من أجل وقف الانهيار، واستعادة الأموال العامة المنهوبة، ووقف سياسات الهدر والفساد التي يتحمل نتائجها ذوي الدخل المحدود دون سواهم، ومنع بيع المؤسسات المنتجة في القطاع العام كما يدعو صندوق النقد الدولي، وأخيرا من أجل بناء لبنان الوطن على أساس ديمقراطي خارج صيغة المحاصصة الطائفية التي أدت إلى الاقتتال والحروب والخراب… على أن يطرح البرنامج والروزنامة للاستفتاء على الصعيد الوطني وفق أشكال وخطة تقترح في حينه وتعطي الفرصة لكل المواطنين أن يشاركوا في رسم صورة الوطن الآتي لا محالة.

بيروت في 16حزيران 2020

عن Fenasol123

شاهد أيضاً

مقالة

الجيش «ينسّق» فقط! جمعيات مجهولة تستفرد بالهبات – جريدة الاخبار – رلى ابراهيم    – Sep 09, …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com