الرئيسية / Uncategorized / مكتب العمل الدولي يعرب عن …

مكتب العمل الدولي يعرب عن …

مكتب العمل الدولي يعرب عن قلقه إزاء تقرير البنك الدولي عن مستقبل العمل
عقب نشر تقرير التنمية العالمية 2019 تحت عنوان “الطبيعة المتغيرة للعمل”، يشكك مكتب العمل الدولي في النهج المتبع إزاء بعض القضايا الرئيسية التي يتناولها التقرير.
بيان | 12 تشرين الأول/أكتوبر 2018
أُحيطت منظمة العمل الدولية علماً بنشر تقرير التنمية العالمية 2019: الطبيعة المتغيرة للعمل الذي يغطي مسائل تقع في صميم أولويات منظمة العمل الدولية نفسها وتكتسي أهمية بالغة لها ولهيئاتها الثلاثية. ولما كان النظام متعدد الأطراف يسعى إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فمن الضرورة بمكان أن تعمل الوكالات متعددة الأطراف معاً على تحقيق تنمية عادلة وشاملة ومستدامة.
نود بادئ ذي بدء أن نقر بالفرصة التي أتاحها البنك الدولي أثناء صياغة تقرير التنمية العالمية لتقديم آراء وملاحظات عليه. فقد ظهرت مسودات متتالية للتقرير بانتظام على موقع البنك الدولي مع توجيه دعوة للتعليق عليها. ولم تقدم منظمة العمل الدولية تعليقات خطية إلى فريق التقرير فحسب، بل وعقدنا أيضاً باقتراحٍ من البنك اجتماعاً لمدة يوم واحد بجنيف لمناقشة المسودة. ووفر الاجتماع منتدى لتبادل وجهات نظر صريحة بشأن باقة من القضايا.
ونحن نقدر أن التقرير كما نُشر يختلف عن الإصدارات السابقة في بعض القضايا التي ناقشناها. فعلى سبيل المثال، تولي النسخة النهائية منه أهمية أكبر لدور المفاوضة الجماعية. ولم تعد الدعوة إلى تقاسم الأرباح عوضاً عن الحد الأدنى للأجور التي ظهرت في الإصدارات السابقة تظهر في التقرير. ويحدونا الأمل أن تعكس هذه التنقيحات في النهج المناقشات التي جرت مع منظمة العمل الدولية وغيرها من المؤسسات.
ومع ذلك، لا نزال نشعر بالقلق إزاء النهج الذي اتبعه التقرير بخصوص مؤسسات سوق العمل، واللوائح، والاقتصاد غير المنظم، والحماية الاجتماعية، وعدم نظره في ديناميات النوع الاجتماعي للطبيعة المتغيرة للعمل. صحيح أننا قد نتفق مع بعض الملاحظات الواردة في التقرير، إلا أننا وجدنا أن التحليل والحلول السياسية لا يرقيان إلى نهج شامل يحد من عدم المساواة.
التكنولوجيات الجديدة والعمل والتعليم
نحن نتفق مع التحليل الذي أجراه تقرير التنمية العالمية بأن القلق بشأن الأثر العارم للتكنولوجيا على فرص العمل عار عن الصحة عموماً. ويتمثل أحد أهم التحديات الأساسية لعملية انتقال الوظائف العادلة في سد الثغرات الكبيرة في متطلبات المهارات والتعليم التي يخلقها التغير التكنولوجي السريع. ولذلك، نتفق أيضاً مع تقرير البنك الدولي بأنه ينبغي لأنظمة التعليم والتدريب التقليدية أن تخضع لتعديلات كبرى لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من عالم العمل المتطور. وعدم التصدي لهذا التحدي الأساسي يهدد بالتخلي عن كثير من العمال والإسهام بدرجة أكبر في عدم المساواة في المكاسب والدخل التي عانى منها كثير من بقاع العالم في السنوات الأخيرة.
وفي حين أننا نتفق مع أهمية النمو في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم العالي، يفتقر التقرير إلى مناقشة موضوعية لمفهوم التعلم مدى الحياة، وهو لا يعالج بما يكفي أهميته والحاجة الملحة إلى تغيير النموذج الحالي. ولا يتطرق التقرير أيضاً إلى تمويل التعلم مدى الحياة وإلى استخدام الحوافز المالية لتشجيع الأفراد وأصحاب العمل على المشاركة في التعليم والتدريب بعد المرحلة الإلزامية.
والتحدي المتمثل في تعديل أنظمتنا الحالية الخاصة بالتعلم مدى الحياة يغدو أوضح عندما ندرس كيف تتغير علاقات العمل نفسها. فالشركات لديها أكبر الحوافز للاستثمار في عمالها – لأنها ستجني أكبر قدر من المكاسب – عندما يبقون معها فترة طويلة من الزمن. ومع ذلك، وبينما غدا الاستثمار في تدريب العمال أمراً بالغ الأهمية، فإننا ربما بِتنا نواجه عالماً ينتقل فيه العمال بوتيرة أكبر بين الشركات. وتتفاقم المشكلة مع ازدياد أعداد العاملين في اقتصاد المنصات وغيرهم من العمال ذوي الارتباط الضعيف بالشركات.
ولذلك، علينا تعديل سياساتنا في التعلم مدى الحياة وتعزيزها. أولاً وقبل كل شيء، نحن بحاجة ماسة إلى توسيع التمويل العام لتغطية التدريب المستمر للقوى العاملة البالغة. ولكن الحكومة لا تستطيع فعل ذلك وحدها. كما يجب تقديم حوافز لأصحاب العمل للمشاركة في تمويل التدريب. ثانياً، ينبغي لنا اعتماد نهج قائم على الحقوق في التعلم مدى الحياة يتيح للجميع إمكانية التدرب في أي مرحلة من حياتهم العملية. ثالثاً، إن إعادة التفكير في التعلم مدى الحياة يقتضي نهجاً شاملاً للحكومة بأسرها لتنسيق عدد من إجراءات السياسات1: تنفيذ تدابير سوق العمل دعماً للعمال أثناء انتقالهم من عمل لآخر، وتعزيز أنظمة الدعم ذات الصلة (كالتوجيه المهني ورعاية الطفل أثناء التدريب لتمكين الوالدين من الاستثمار في مهاراتهم)، واستهداف العمال في المنشآت الصغيرة والمتوسطة والعمال ذوي المهارات المتدنية وهم عادة أقل من يحصل على تدريب، وضمان إجراء حوار اجتماعي ثلاثي وإشراك الشركاء الاجتماعيين في ترتيبات الحوكمة الوطنية والقطاعية والمحلية بما يكفل عدالة السياسات وتنفيذها. وما لم نتخذ هذه الخطوات، سيفاقم التغير التكنولوجي السريع عدم المساواة.
وهكذا، فإننا نرى بأن تقرير التنمية العالمية 2019 يضيع فرصة مهمة لمعالجة واحدة من أهم القضايا الأساسية التي تواجه صناع السياسات في مستقبل العمل.
ونشير أيضاً إلى أن مؤشر رأس المال البشري الجديد الذي وضعه البنك الدولي ليس سوى مقياساً جزئياً لأن القدرة الفردية يجب أن تقاس على أنها مسعى يدوم مدى الحياة. كما أن قدرة البلاد على الابتكار هي رهن الاستراتيجيات العامة التي تساعد في تحويل قاعدة معارف المجتمع. وعلى الحكومات وضع استراتيجيات تعلم شاملة تعزز القوى العاملة وتجعلها أكثر إبداعاً وابتكاراً. وتشمل هذه الاستراتيجيات ه التعلم في التعليم والتدريب الرسميين، وفي الأسر والمجتمعات المحلية، والشبكات المهنية والاجتماعية، والمنشآت والصناعات. وبالتالي، فإن التحولات الإيجابية في سوق العمل في سياق التغير التكنولوجي السريع تعتمد اعتماداً كبيراً على الإرادة السياسية لتعزيز تعلم المجتمع بجميع أبعاده.
مؤسسات سوق العمل واللوائح والاقتصاد غير المنظم
يُرجح أن تتكشف الاضطرابات المستقبلية في عالم العمل عن عيوب في سوق العمل وربما تخلق أشكالاً جديدة من العيوب. ونتيجة لذلك، ستظل اللوائح العمالية تضطلع بدور مهم بل وربما أهم من ذي قبل. وتكمن المشكلة الحقيقية في سبل تعديل لوائح العمل وفق الواقع الجديد عوضاً عن إلغائها أو التخفيف منها كما يقترح تقرير التنمية العالمية 2019. وينبغي أيضاً النظر في الجوانب المتعلقة بالكفاءة والتوزيع عند تقييم أثر لوائح سوق العمل على فرص العمل والعمل اللائق. فهذه طريقة أفضل لتنظيم مناقشاتنا المتعلقة بالسياسات، والابتعاد عن الحملة الرامية إلى إلغاء اللوائح نحو اتباع نهج أكثر توازناً. وتشكل مؤسسات سوق العمل جيدة التصميم أدوات مفيدة لحماية العمال. فالأجور الدنيا مثلاً تبقى أداة مفيدة تحمي العمال وتكفل حصولهم على الحد الأدنى للأجور اللائقة على أقل تقدير.
ويدعو تقرير التنمية العالمية إلى زيادة مرونة سوق العمل للتكيف بسهولة مع التغيرات الحاصلة فيه. ولكن بحوث منظمة العمل الدولية تبين أن الابتكار على مستوى الشركات لا يقتضي زيادة المرونة2. وفيما توجد مزايا لزيادة مرونة ترتيبات العمل، لا يقيِّم التقرير آثارها السلبية المحتملة على العمال والمنشآت والمجتمعات. وتقدم بحوث منظمة العمل الدولية3 رأياً أكثر توازناً بشأن هذه المسألة: ففي حين أن بعض العمال قد يستفيد من زيادة دينامية أسواق العمل، ربما يواجه آخرون قدراً أكبر من انعدام الأمن في فرص العمل والدخل أو صعوبات أكبر في التوفيق بين العمل والمسؤوليات الأسرية وغيرها من المسؤوليات الشخصية.
والرأي الوارد في التقرير بأن مؤسسات سوق العمل تشكل عقبة أساسية أمام تنظيم الاقتصاد غير المنظم هو تعميم لا تؤيده النتائج التجريبية. فالأدلة تكشف وجود عدة عوامل مختلفة مسببة للاقتصاد غير المنظَّم، ومنها عجز الاقتصاد عن خلق ما يكفي من فرص العمل المنظمة، وضعف أنظمة تطبيق القانون، وانعدام الشفافية والمساءلة في المؤسسات العامة، وتدني الإنتاجية، وكذلك عدم وجود صوت للعامل وضعف تمثيله. وتختلف هذه العوامل المسببة من بلد لآخر وبين فئات العمال والوحدات الاقتصادية المعنية. ووجود إطار تنظيمي غير واف بالغرض أو غيابه هو أيضاً من العوامل المسببة للاقتصاد غير المنظم. فالمسألة لا تتعلق بإلغاء اللوائح أو تشديدها، بل بسبل إصلاح لوائح سيئة التصميم لتحقيق توازن جيد بين التخفيف من اللوائح وتشديدها. فهذا التوازن الخاص بكل بلد يشجع على تنظيم الوحدات الاقتصادية وفرص العمل ويؤمن للعمال حقوقاً والتزامات وحماية كافية.
تعزيز الحماية الاجتماعية
نحن نتفق مع دعوة تقرير التنمية العالمية 2019 لتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية. ومع ذلك، فإن كثيراً من عناصر مقترح البنك الدولي يُضعف في الواقع هذه الأنظمة، ولا سيما بتقويض الضمان الاجتماعي العام.
وترحب منظمة العمل الدولية بالتركيز القوي على الشمولية على النحو الذي رُوجت فيه في إطار الشراكة العالمية للحماية الاجتماعية الشاملة 2030 التي أطلقها رئيس البنك الدولي كيم والمدير العام لمنظمة العمل الدولية رايدر في أيلول/سبتمبر 2016. وتركيز تقرير التنمية العالمية على الشمولية التقدمية وتوسيع نطاق المساعدة الاجتماعية الذي يدعو إلى تقديم حد أدنى من الضمان الاجتماعي بتمويل من الموازنة العامة يبين أهمية تعزيز الوصول إلى مستوى أساسي على الأقل من الحماية الاجتماعية، أي أرضية الحماية الاجتماعية.
ولكن منظمة العمل الدولية تشعر بالقلق لأن التقرير يدعو إلى إضعاف العناصر الأساسية لأنظمة الحماية الاجتماعية. فتحقيق إعادة التوزيع والنمو الشامل من خلال المساعدة الاجتماعية حصراً هو محض خيال في غياب مزيج قوي من لوائح سوق العمل وبرامج الضمان الاجتماعي العامة التي تخفف الضغوط المفروضة على المساعدة الاجتماعية. ويشدد نهج منظمة العمل الدولية الذي وافقت عليه سائر الحكومات ومنظمات أصحاب العمل والعمال على أن أرضية الحماية الاجتماعية تشكل عنصراً ضرورياً وأساسياً من عناصر أنظمة الحماية الاجتماعية، إلا أنه يجب استكماله ببرامج توفر مستوى كافياً من الحماية لفئات كبيرة من السكان، ومنها الطبقات المتوسطة. وعادة ما يتحقق ذلك بفضل برامج الضمان الاجتماعي.
ويفتقر التقرير إلى مواد عن سبل توسيع نطاق التغطية والاستحقاقات ليشمل الأغلبية العريضة من السكان في البلدان النامية، ومنهم الطبقات العاملة والمتوسطة. وفيما يدعو التقرير إلى اتباع نموذج الدخل الأساسي الشامل، إلا أنه لا يقدم تفاصيل كافية عن مستويات الاستحقاقات والتمويل والتصميم لإظهار كيف يكفل هذا النموذج حداً أدنى من الضمان الاجتماعي. وعلى وجه الخصوص، لا يقدم التقرير حجة دامغة بشأن سبل انتقال البلدان النامية من نهج شبكات الأمان المحدود إلى نموذج متكامل للدخل الأساسي الشامل يكون عالياً بما فيه الكفاية لمنع الفقر نظراً لمحدودية قاعدته الضريبية في كثير من الأحيان. ونحن نحذر من اتباع نهج واحد فقط مع الجميع، ونشدد على ضرورة السعي إلى الجمع بين أشد الفوائد والبرامج فاعلية وكفاءة على النحو المحدد في كل سياق وطني تماشياً مع مبادئ منظمة العمل الدولية ومعاييرها.
ويصور التقرير الضمان الاجتماعي على أنه أداة أكل عليها الدهر وشرب بعد أن فقدت معظم أهميتها بالنظر إلى “طبيعة العمل المتغيرة”. ولكن البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء نجحت ولأكثر من 100 سنة في وضع نماذج مختلفة للضمان الاجتماعي تلائم السياقات الوطنية والإقليمية (ومنها على سبيل المثال نموذج بيفيريدج وتعديلاته المختلفة، ونموذج دول الشمال للجمع بين برامج شاملة تمولها الضرائب وبين الضمان الاجتماعي، فضلاً عن التعديلات المختلفة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا).
ويربط التقرير خطأً الضمان الاجتماعي بزيادة حجم الاقتصاد غير المنظم. فقد فنَّدت دراسة جرت مؤخراً في 142 بلداً عن انتشار ريادة الأعمال في الاقتصاد غير المنظم4 فرضيةً تقول إن هذا الاقتصاد يرتبط في معظمه بارتفاع الضرائب وتدخل الدولة في السوق. كما تُثبت الأدلة نجاح توسيع التغطية في بلدان متوسطة ومتدنية الدخل5 مع ارتفاع حجم الاقتصاد غير المنظَّم، ومنها الجزائر والأرجنتين والبرازيل والصين والإكوادور والأردن والمغرب وجنوب أفريقيا وتايلند والأوروغواي وفييتنام، والابتكارات العظيمة في توسيع نطاق تغطية الحماية الاجتماعية ليشمل العاملين في الاقتصاد غير المنظم، وتيسير انتقالهم إلى الاقتصاد المنظم6.
علاوةً على ذلك، فإن زعم التقرير بأن الضمان الاجتماعي غير ملائم لتغطية العمال في علاقات العمل غير القياسية لا أساس له من الصحة. فهذه العلاقات تشكل تحديات معقدة تستدعي إجراء تحليل عميق وتفصيلي بغية دعم صناع السياسات7.
ومن شأن اقتراح التقرير بتوفير “حد أدنى من الضمان الاجتماعي” عبر خفض اشتراكات أصحاب العمل أن يزيد مستويات عدم المساواة ويعرض استدامة أنظمة الحماية الاجتماعية للخطر. كما أن خفض الاشتراكات يقوض مستويات التغطية والاستحقاقات، ما يسبب متاعب ويزيد معدلات الفقر، ولا سيما بالنسبة لأصحاب الأجور المتدنية. وفصل الضمان الاجتماعي عن العمل وخفض اشتراكات أصحاب العمل في الضمان الاجتماعي أو تخفيض سقوف الإيرادات التي يمكن التأمين عليها تخفيضاً كبيراً يقوض بشدة أنظمة الضمان الاجتماعي بتقييد تدفق الموارد إليها.
وللتعويض عن خفض الضمان الاجتماعي العام إلى “ضمان اجتماعي بسيط”، يقترح التقرير آليات ادخار فردية إلزامية وطوعية يديرها القطاع الخاص رغم وجود براهين تثبت أن هذه الآليات غير قادرة على توفير حماية اجتماعية لشرائح كبيرة من السكان. فخصخصة المعاشات التقاعدية التي جرت في زهاء 30 بلداً لم تحقق النتائج المتوقعة، وكان أداء الخصخصة الكاملة أو الجزئية دون المستوى، إذ تراجعت التغطية، وتدهورت الفوائد، وتفاقمت أوجه عدم المساواة بين الجنسين، وزادت التكاليف الإدارية، ونُقلت المخاطر التي تهدد النظام إلى الأفراد، وتدهورت الأوضاع المالية تدهوراً عظيماً جراء ارتفاع تكاليف هذا الانتقال. ونتيجة لذلك، فإن السواد الأعظم من البلدان التي شَرَعت في خصخصة المعاشات التقاعدية أخذ يلغي هذه الإصلاحات. وبالمثل، لم يسفر طرح حسابات الادخار للبطالة عن النتائج المرجوة منه، إذ لا تتحقق مستويات حماية كافية إلا للأقل تعرضاً لمخاطر البطالة، في حين أن الأكثر تعرضاً لها، ومنهم معظم أفراد الطبقة الوسطى، يتم التخلي عنهم.
ويفضي الانتقال من آليات ممولة جماعياً إلى آليات ادخار فردية إلى آثار ضارة، ولا سيما بالنسبة للنساء اللاتي لديهن حياة عملية لا خطية (غير ثابتة) وللعمال المحرومين الذين ليسوا في وضع يؤهلهم لجمع مدخرات كافية تكفل كفاية مستويات الحماية. وإذا أُلغيت عناصر إعادة التوزيع في أنظمة الضمان الاجتماعي مع طرح حسابات ادخار فردية، فإن أصحاب الدخل المنخفض أو الوظائف المعطلة أو أشكال العمل غير القياسية ممن لديهم مدخرات متدنية سيتقاضون في نهاية المطاف معاشات تقاعدية زهيدة بالمقابل، ما يزيد أوجه عدم المساواة.
ولذلك، فإن مقترحات التقرير بفصل إعادة التوزيع عن تقاسم المخاطر وفصل الحماية الاجتماعية عن فرص العمل تقوض المبادئ الأساسية لأنظمة الحماية الاجتماعية لصالح وضع أجندة تلغي اللوائح.
عقد اجتماعي معيب
إن للعالَم الذي توجد فيه أسواق عمل دون لوائح مقرونةٌ بحد أدنى من المساعدة الاجتماعية والضمان الاجتماعي تكاليف باهظة على المستويين البشري والاقتصادي. وكما ورد في هذه الملاحظات التي وضعتها منظمة العمل الدولية، فإن نموذج تقرير التنمية العالمية 2019 لا يقدم سوى مستويات متدنية من ضمان الدخل وفرص العمل للغالبية العظمى من السكان ويُستبعد أن يحقق أهداف الحد من الفقر والرخاء المشترك والنمو الشامل.
ولا يمكن لمثل هذا النموذج أن يغدو أساساً لعقد اجتماعي جديد. وفي حين أن مقترحات التقرير بفرض ضرائب على أكبر الشركات (خاصة شركات البيانات الكبيرة) وخلق نظام قوي لحماية البيانات وتحسين الاستثمارات في التعليم وخلق فرص عمل يمكن أن تكون عناصر مهمة، لن يحقق العقد الاجتماعي المقترح في التقرير تنمية مستدامة ونمو شامل دون مرتكز قوي في العمل اللائق يتضمن لوائح عمل قوية وحماية اجتماعية قوية. والمقترحات المحدودة لترسيخ بعض عناصر الإنصاف لا يمكن أن تنوب عن الإطار الذي يوفره العمل اللائق القائم على المبادئ والحقوق الأساسية في العمل ومعايير العمل الدولية التي تنجم عن توافق الآراء الثلاثي والتي اعتمدتها الأغلبية الساحقة من البلدان. وعدم دراسة انعدام المساواة بين الجنسين بصورة جدية في جميع أجزاء التقرير يضيع فرصة أخرى للتصدي لأحد التحديات الرئيسية التي تواجه النمو الشامل. وتمثل أجندة العمل اللائق التي تعزز أجندة التنمية المستدامة 2030 مساراً أكثر تماسكاً وتوازناً وإنصافاً لتحقيق نمو شامل وتنمية مستدامة.________________________________________
1) حددت البحوث المتعلقة بهذه المسألة ثلاثة عوامل تكفل نجاح التنسيق: 1) وضوح الأدوار والمسؤوليات وسلطة صنع القرارات والغرض منها. 2) آليات استشارية قوية، ومنها الآليات المؤسسية. 3) التأثير على القرارات المتعلقة بمخصصات التمويل. انظر منظمة العمل الدولية/اليونيسكو 2018، “اعتماد مقاربة للحكومة بأسرها لتنمية المهارات”، مكتب العمل الدولي، جنيف.
2) منظمة العمل الدولية، 2017، لمحةٌ عامة عن فرص العمل والشؤون الاجتماعية في العالم 2017: المنشآت المستدامة وفرص العمل، مكتب العمل الدولي، جنيف.
3) منظمة العمل الدولية، 2016، أشكال العمل غير القياسية في جميع أنحاء العالم: فهم التحديات، وتشكيل الآفاق، مكتب العمل الدولي، جنيف.
4) س.س. ويليامز وَأ. خضر، 2017، “شرح الاختلافات بين الدول في انتشار ريادة الأعمال في القطاع غير المنظم: دروس مستفادة من مسح أجري في 142 بلداً”، مجلة ريادة الأعمال التنموية.
5) منظمة العمل الدولية، 2017، التقرير العالمي للحماية الاجتماعية 2017-2019: الحماية الاجتماعية الشاملة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، جنيف
6) منظمة العمل الدولية. 2014، برنامج الضريبة الموحدة في الأوروغواي: تعزيز تنظيم العمال المستقلين وحمايتهم، جنيف، منظمة العمل الدولية، 2018، المنهجيات المبتكرة لضمان حماية اجتماعية شاملة لمستقبل العمل، جنيف
7) يمكن الاطلاع على هذا التحليل في منظمة العمل الدولية، 2016، أشكال العمل غير القياسية: فهم التحديات، وتشكيل الآفاق، مكتب العمل الدولي، جنيف.

عن mediasolutionslb

شاهد أيضاً

مقالة

الجيش «ينسّق» فقط! جمعيات مجهولة تستفرد بالهبات – جريدة الاخبار – رلى ابراهيم    – Sep 09, …

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com