الرئيسية / أنشطة / نص المؤتمر الصحفي للقاء النقابي التشاوري (بيروت – 31 تشرين الأول 2019) 15 يوم من انتفاضة الشعب اللبناني

نص المؤتمر الصحفي للقاء النقابي التشاوري (بيروت – 31 تشرين الأول 2019) 15 يوم من انتفاضة الشعب اللبناني

نص المؤتمر الصحفي

للقاء النقابي التشاوري

(بيروت – 31 تشرين الأول 2019)

15 يوم من انتفاضة الشعب اللبناني 

السادة ممثلي وسائل الاعلام

السيدات والسادة ممثلي الاتحادات والنقابات العمالية والمهنية والمنظمات الاجتماعية

الصديقات والأصدقاء

في البدء نتوجّه بتحيّةِ إكبارٍ إلى شعبنا اللبنانيّ الذي أثبتَ أصالتَه وعصيانَه على الظلمِ والقهر. والتحيّةُ موصولةٌ إلى الإعلاميّين  الذين يواكبون الحَراكَ الوطنيَّ فلهم فضلٌ كبيرٌ في إيصالِ الرسالةِ إلى اللبنانيّين والعالم.

واسمحوا لي، أن أعرب، باسمي وباسم كل أعضاء اللقاء النقابي التشاوري، عن شجبنا للجريمة الهمجية، وهي ليست الأولى، التي ارتكبت، بعد ظهر اول أمس، بحق المتظاهرين السلميين عند جسر الرينغ وساحتي رياض الصلح والشهداء والتي أدت إلى جرح العديد منهم وإتلاف الخيم المنصوبة في الاماكن المذكورة، تحت حجج واهية وأساليب ميليشياوية ظننا أنها انتهت مع انتهاء حروب الزواريب والحارات. مع ما سبقها من اعتداءات مماثلة في النبطية وصور وكفررمان وبنت جبيل  لذا، نطالب السلطات الأمنية حماية ساحات الاعتصام وأماكن التجمعات الشعبية ومنع التعرّض للمتظاهرين فيها، والاقتصاص من مرتكبي تلك الجرائم، إلى أية جهة انتموا.

السيدات والسادة،

منذ أسبوعين، تجاوزت الحركة الشعبية اللبنانية حواجز التفرقة والتقسيم واليأس، وانطلقت تملأ الساحات والشوارع في بيروت وفي كل المناطق اللبنانية… وصدحت أصوات الجماهير بشعارات لطالما رددتها في تحركاتها المختلفة التي اجتاحت البلاد خلال ثلاثين عاما على انتهاء الحرب الأهلية، طلبا لحق العمل، وحق السكن، والتعليم، والطبابة، وفي وجه الاحتكار، والفساد المستشري، والصفقات ، والضرائب والرسوم التي أكلت الأخضر واليابس ولم تترك في جيوب العمال وذوي الدخل المحدود ما يغني عن جوع.

خرجت الجماهير إلى الشوارع، واحتلتها، لأنها وجدت في ذلك الطريقة الديمقراطية  الأمثل لإسماع صوتها، بعد أن تجاهل المسؤولون كل المطالب التي رفعها العمال المصروفون، والشباب العاطلون عن العمل، ومعهم الموظفون والأجراء وقدامى المستأجرين المهددون بأن يرموا في الشارع خدمة لحفنة من الشركات المالية والعقارية… ولا ننسى مطالب الأساتذة والمعلمين والمتعاقدين والمتقاعدين وطلاب الجامعات والتلامذة… والعنف ضد النساء، الذي أودى بحياة العشرات منهن في الآونة الأخيرة، أو مشكلات الاستشفاء والدواء والضمان الاجتماعي، بل وكل الصناديق الضامنة، أو الصرف الكيفي لمئات الكادرات العاملين في مجالات الاعلام وغيرها ، أو وجع المزارعين، أو ازدياد أعداد الفقراء الذين هم دون خط الفقر، ومنهم من يعيش بألفي ليرة لبنانية يوميا، إذا أمكننا أن نسمي ذلك عيشا.

أما الضرائب غير المباشرة، والرسوم المتصاعدة وغيرها ، وخاصة الضريبة على القيمة المضافة والبنزين وغيرها، فحدّث ولا حرج… في وقت تهدر المليارات على الكهرباء، ولا كهرباء، ويهدر مثلها على جمع النفايات بينما النفايات تتكدّس على الطرق وتلوث مجاري الأنهر ومياه الشفة والبحر. هذا، عدا عن الفضائح المتزايدة في مجالات الاسكان، والتسليف، والاتصالات، والجمعيات والتعاونيات الوهمية، والتلزيمات بالتراضي، وصولا إلى توزيع خيرات البترول قبل البدء باستثماره.

كل ذلك أوصلنا إلى الهاوية التي وقعنا فيها اليوم، بعد سنة ونيّف على تجديد الطبقة المسيطرة لنفسها، عبر الآباء والأولاد، من خلال قانون للانتخابات، زاد من حدّة الانقسامات الطائفية والمذهبية وكانـت أول نتائجه تطوير أساليب الزبائنية والمحاصصة وما يستتبع ذلك من توسيع مزاريب الفساد، والدين العام ، إضافة إلى زيادة التبعية والخضوع أكثر فأكثر لاملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. تلك الاملاءات التي تجلّت بأبشع صورها في مقررات “سيدر 1″، وقبلها في خطة ماكينزي لهيكلة الاقتصاد اللبناني، وبعدهما في تلك الورقة المسماة “إصلاحية” التي صدرت عن مجلس الوزراء بكل أطيافه ، وفي حال تطبيقها، ستبيع كل المؤسسات العامة الانتاجية (المسماة تجارية رابحة في الورقة) وتنهي سيادتنا الوطنية، ومعها التحرير الذي عمّدناه بدماء الشهداء.

لكل هذه الأسباب مجتمعة، انطلقت انتفاضة شعبنا، معلنة رفضها للسياسات المالية والنقدية والاقتصادية والاجتماعية، ومطالبة برحيل الحكومة وبمحاسبة كل الذين تعاقبوا على السلطة منذ ثلاثين عاما، بالاستفادة من النظام الطائفي وما ولّده ويولّده من  مخاطر… مع تأكيد الشعب على ضرورة التغيير وفق مطالب آنية وطويلة الأمد تطال كل جوانب الحياة، بدءا بالسلطتين التنفيذية والتشريعية، ووصولا إلى السياسات الاقتصادية والاجتماعية.

السيدات والسادة،

لقد حققت  الانتفاضة  الشعبية أول خطوة على طريق الألف ميل. فاستقالة الحكومة، بالأمس، شكّلت الانتصار الأول للشعب، غير أن هذه الخطوة تبقى ناقصة إذا لم نستكمل ما بدأناه، أي إذا لم نستبدل الحكومة المستقيلة بحكومة من نوع آخر. حكومة تؤلّف على أساس الكفاءة والوطنية والنزاهة ونظافة الكف. حكومة تحدد الهدفين الأولين لها في استرداد المال العام المنهوب ومحاسبة السارقين، ووضع قانون جديد للانتخابات يهدف إلى تأمين صحة التمثيل خارج القيد الطائفي وتحديد انتخابات مبكرة من أجل ذلك.

لذا، يدعو اللقاء النقابي التشاوري، اليوم، كل أطياف الانتفاضة الشعبية ومجموعاتها إلى إعادة تنظيم الأولويات وتظهير الحقوق، عبر برنامج مرحلي قريب ومتوسط الأمد، ومعه بعض الشعارات الاستراتيجية الأساسية، تلتزم به الحكومة العتيدة، التي يجب أن يوافق الشعب على تشكيلتها، على أن تكون خطوطه الأساسية هي التالية:

على المستوى الاقتصادي والمالي:

1- تجميد خدمة الدين العام المتوجبة على الدولة لصالح المصارف لمدة خمس سنوات.
2- استعادة الأموال العامة المنهوبة كافة ومحاكمة ناهبيها. واتخاذ اجراءات سريعة لمنع إخراج الودائع من لبنان.

3- رفع السرية المصرفية عن حسابات جميع الوزراء والنواب والمسؤولين بموجب قانون واجراءات تنفيذية.

4- وضع خطة  لحلول سريعة تهدف لتأمين الكهرباء والمياه والنفايات والنقل العام.

5- رفض بيع المرافق العامة للدولة، ووضع خطة لتطوير القطاع العام وإصلاحه، وتجميد كل صفقات الخصخصة ووضع اليد على الصفقات المبرمة سابقا والتدقيق  بها .

6- رفض السياسات الضريبية المفروضة على الشعب اللبناني من قبل السلطة السياسية ووضع ضرائب تصاعدية على الودائع المصرفية الكبيرة وعلى أرباح المصارف والشركات العقارية والمالية الكبرى، ووقف كل الاعفاءات الضريبيه عن الشركات المالية والعقارية الكبرى.

7- استرداد الاملاك العامة البحرية والنهرية والبرية وفرض غرامات عاليه وعلى مغتصبيها.

8- وقف التهريب من المرافىء البحريه ومن المعابر البرية، ووقف الاحتكارات للمواد الاساسية، وقيام الدولة باستيراد القمح والمحروقات والغاز والادوية مباشرة.

9+- الغاء كل المجالس التي نشأت بعد الحرب الأهلية، وإعادة العمل بوزارة التصميم، وإنشاء وزارة للاسكان تضع خطة لتامين مساكن للشباب باسعار مدعومة، مع الغاء قانون الايجارات التهجيري.

10- تعزيز الانفاق الاجتماعي على التعليم الرسمي، والصحة، والضمان الاجتماعي، وإقرار ضمان الشيخوخة والبطاقة الصحية وغيرها.

11- وضع رؤية اقتصادية – اجتماعية جديدة تقوم على تفعيل القطاعات المنتجة من صناعة وزراعة وغيرها، الامر الذي يؤمن فرص عمل للشباب اللبناني،  وتحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة.

12-تصحيح الاجور في القطاع الخاص واقرار السلم المتحرك للاجور  واعادة النظر برسوم الهاتف والكهرباء وغيرها وتخفيضها مرعاة  لمداخيل العمال والفئات الشعبية .

على المستوى السياسي:

1- وضع قانون انتخابات قائم على النسبية وخارج القيد الطائفي وخفض سن الاقتراع إلى سن 18، وإجراء انتخابات نيابيه مبكرة، خلال مهلة لا تتجاوز السنة على اساس القانون الجديد.

2- بناء استراتيجيه شامله لمواجهة كل الاخطار المحدقه بلبنان واولها الخطر الصهيوني.

على المستوى الاجراءات القانونية:

1-  رفع السرية المصرفية عن كل الذين تعاطوا الشأن العام منذ التسعينات والتحقيق الشفّاف في مصادر تكوين ثرواتهم.

2- رفع الحصانات عن الرؤساء والوزراء والنواب وكبار الموظفين في الدولة. واصدار قانون الاثراء غير المشروع ومن اين لك هذا، مع المراسيم التطبيقية.

٣- فتح ملفات الفساد والاثراء غير المشروع وتسليمها للجنة تشكل من قضاة مشهود له بالكفاءة والنزاهة.

على أساس هذا البرنامج المرحلي، وما يترافق معه من شعارات إستراتيجية، نجدد توجهنا الى النقابات والاتحادات العمالية، ونقابات المهن الحرة، والمنظمات الشبابية والنسائية، والمثقفين والاعلاميين، وكل المنظمات ذات المصلحة الحقيقة في التغيير، وندعوها إلى لقاء قريب بهدف توحيد المطالب وأشكال التحرك وكيفية تفعيل مشاركتنا في الانتفاضة التي يجب ان لا نوقفها، ولن تتوقّف، حتى تحقيق الخطوات الأساسية لوضع وطننا على الطريق السليم.

عشتم وعاش لبنان.

باسم اللقاء النقابي التشاوري

كاسترو عبدالله

رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان

 

عن Fenasol123

شاهد أيضاً

إقامة دورات تقوية لطلاب المرحلتين الإبتدائية والمتوسطة

  يعلن الإتحاد الوطني لنقابات العمال و المستخدمين في لبنان FENASOL عن إقامة دورات تقوية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com