الرئيسية / Uncategorized / رياض سلامة أُكشف ماذا يجري”؟ – جريدة المدن – عصام الجردي

رياض سلامة أُكشف ماذا يجري”؟ – جريدة المدن – عصام الجردي

رياض سلامة أُكشف ماذا يجري”؟ – جريدة المدن – عصام الجردي    – Sep 27, 2019
 


 لنا أن نقرأ ما قاله حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تصريحه الأخير ومفاده إن المصرف مستعد لآلية، بالتعاون مع المصارف، لتمويل واردات القمح والمحروقات والأدوية تصدر الثلاثاء المقبل، بأن لبنان دخل في مجموعة دول العالم الثالث، التي تكافح لتأمين حاجاتها من السلع الاستراتيجية. أن ينتظر سلامة عودة رئيس الجمهورية من نيويورك، لاتخاذ القرار وبعد التشاور مع رئيس الحكومة ووزير المال، كما أضاف، يعني أن حاكم مصرف لبنان بات يؤثر كما لم يحصل من قبل، إشراك السلطة السياسية في القرارات النقدية.
تقليم الأظافر
لم يرسل سلامة إشارة إلى سوق القطع، لكبح الضغوط وعمليات المضاربة ضد الليرة التي باتت هاجس اللبنانيين. ولا عاد يتحدث عن الاستقرار النقدي. وهو قادر لو شاء، أن يقلّم أظافر المضاربين في لحظات. ويكبدهم خسائر لمجرد إعلانه عند فتح السوق إنه على استعداد لتلبية الطلب على سعر التثبيت. إلاّ إذا كان يتوجسّ أن يلتهم المضاربون، ما قد يطرحه في السوق ليعودوا إلى بيعه بأسعار أعلى. وهذا يستلزم سيولة كبيرة جدًا من الليرة لدى المضاربين من جهة، وقدرة لمصرف لبنان على طرح المزيد من الدولار الأميركي غير آبه. وهذا على ما يبدو ليس من أولوياته. وليس مستعدًا لتمويل المضاربات والإنفاق من احتياطه المجمّع غير الصافي الذي يعود جلُّه لتوظيفات المصارف. ويبدو أيضًا أن اعتبارات مصرف لبنان والمصارف قد تغيرت في هذا المجال تحديدًا كي لا تُرحلّ الأزمة إلى الأسوأ.

القطبة المخفية
القطبة تكمن في السؤال من هي الجهة التي أججّت الطلب على الدولار الأميركي في الأسبوعين الأخيرين ومن الجهة التي اكتنزته؟ نصف الإجابة متوفر. الصيارفة كانوا الوسيلة. لكن لحساب من؟ بالصيارفة نبدأ. السحوبات بالدولار الأميركي بدأت على ماكينات الصرف الآلية للمصارف ومن غير زبائنها عبر البطاقات المصرفية. إذ لحظت المصارف أن مبالغ قوية من الليرة يلجأ بعض عملاء المصارف إلى إيداعها في حساباتهم، خصوصا عبر الصرّاف الآلي. ثم يلجأون إلى سحبها بالدولار الأميركي من مصارف أخرى لا حسابات لهم فيها، وعبر الصرّاف الآلي أيضًا. وهو أمر مباح لقاء عمولة للمصرف. ويعود الساحب إلى بيعها للصيارفة. ثم يقوم هؤلاء ببيعها في السوق بأسعار مرتفعة تغطي العمولات مع هامش أرباح يتفاوت بين صراف وبين آخر. أوقفت المصارف خدمة سحب الدولار الأميركي من خلال ماكينات السحب الآلية. وأوعزت إلى عملائها استخدام شبابيكها الداخلية. والمعروف أن الصراف الآلي يستقبل إيداعات نقدية بالليرة والدولار الأميركي لأصحاب الحسابات، ويمكن إجراء سحوبات بالعملتين بصرف النظر عن عملة الحساب. كما يمكن إجراء تلك العمليات من أي مصرف وليس بالضرورة من مصرف العميل. وهذا ما تمّ استخدامه على نحو كبير. إيداع بالليرة في مصرف حساب العميل وسحبه بالدولار الأميركي من ماكينات الصرف الآلي لمصارف أخرى في عمليات مواربة استدعت الشبهة ووضعت المصارف حدًا لها. لكن الأمر يستدعي أكثر من سؤال:
الأول، أن فارق السعر بين 150 ليرة للدولار الأميركي معدلًا وسطًا، المتعارف عليه، أو السعر الوسطي لمصرف لبنان وهو 1507.5 ليرات، وبين سعر تداول الصيارفة بمستوى 1550 و1560، و1650 ليرة، لا يحقق ربحية تذكر. يفترض هذا السيناريو عمليات ضخمة من الليرة اللبنانية على الدولار الأميركي كي تنتج أرباحاً. أصحاب الحسابات الذين سحبوا الدولار الأميركي من مصارف غير مصارفهم، معروفون لدى هذه المصارف بالإسم من خلال بطاقات السحب. ومعروفون لدى مصارفهم بتفاصيل الإسم و”الحمض النووي” كي يتمكنوا من اكتساب صفة العميل والقيام بعمليات. سواءٌ ببطاقات السحب أو من شبابيك المصارف الداخلية. هنا يأتي دور السلطات الرسمية حين الاشتباه بعمليات كثيفة خارج النطاق السعري لغاية المضاربة. هل حصل شيء من هذا القبيل؟ وهل تلك العمليات مشمولة بالسرية المصرفية؟ وما رأي القضاء في ذلك؟ السؤال الثاني. لا يمكن توفير مبالغ كبيرة من الليرة للقيام بعمليات كهذه في انتظام، إلاّ من خلال أصحاب المصلحة الاقتصادية أنفسهم. وفي هذه الحال الصيارفة. خصوصًا شركات الصيرفة الكبيرة التي تحوز السيولة. وهي أيضًا معروفة من مصرف لبنان والهيئة الخاصة بمكافحة تبييض الأموال وأموال الإرهاب. وتخضع شركات الصيرفة لتعاميم صادرة عن مصرف لبنان ولقوانين أخرى. وفي كل الأحوال، يفترض أن عمليات الصيرفة الكبيرة هي تحت عيون أجهزة الأمن. لأنها  وسيلة أيسر من تلك التي تتم في المصارف، من دون التحقق من هويات الزبائن أو من أي ثبت مرجع، في بلد يستضيف على أرضه مقدار ثلث بنيه حدًا أدنى. ويعجّ بـ”وكلاء الدول الأجنبية”، ومتعلقات السفارات ومستشاريها، من كل التلاوين والقطاعات والأقبية السياسية والطائفية. هل السلطات النقدية والأمنية والقضائية على بيّنة من مصدر توفير السيولة الكبيرة بالليرة اللبنانية؟ السؤال الثالث وهو الأخطر، هل صحيح أن جماعة منظمة هي وراء السحوبات لجمع الدولار الأميركي وتهريبه إلى سوريا وايران؟ أكانت الغاية لتحقيق أرباح أم لحاجة البلدين إلى العملات الأجنبية في ظل العقوبات الأميركية. يبدو الأمر سهلًا في كل السيناريوات؟ إذ لا حاجة لعمليات تهريب العملات. فقانون “نقل الأموال عبر الحدود” رقم 42 الصادر في 2015، لا يحظر نقل الأموال من لبنان وإليه. يفرض على ناقله تصريحًا عن المنقول في حال تجاوز 15 ألف دولار أميركي. في المادة الثانية من القانون “على كل شخص عند قيامه بنقل مادي لأموال قابلة للتداول عبر الحدود، دخولًا أو خروجًا، عن طريق حملها شخصيًا، أو بواسطة حقيبة، أو بأي  وسيلة أخرى، أو عن طريق شحنها بواسطة مستوعب، أو بأي وسيلة شحن أخرى، أو عن طريق إرسالها بالبريد، التصريح عنها للسلطات الجمركية عندما تفوق قيمتها مبلغ 15000 ألف دولار أميركي أو ما يوازيه بالعملات الأخرى. وذلك عبر تعبئة استمارة تتضمن المعلومات الكاملة والمطلوبة عن هذه الأموال”. لكن المشكلة في التطبيق. تكتسب القضية أبعادها حين نعلم المعلوم. لا نعرف عدد الآلاف المؤلفة التي تعبر الحدود اللبنانية السورية في الاتجاهين. نقل العملة مباح بقانون يراكم المنقول بعدد الناقلين، وبلا قانون ولا عدّ.

الركيزة تهتزّ
بعيدًا من كل ذلك، الليرة السورية تصرف لقاء الليرة اللبنانية عند عدد كبير من صرافي البلدين. ملاذها الأخير الدولار الأميركي إلى دمشق. التجارة السورية الشرعية إلى لبنان تسدّد بالليرة اللبنانية. والملاذ نفسه. منافذ التهريب في الاتجاهين مباحة حتى الساعة وكلها “لا تعمل من أجلنا”. إذا كانت تستخدم لعبور العملات الأجنبية أيضًا من لبنان، فيمكن فهم استعصاء قَفلها حتى الساعة. تهريب العملات غير تهريب المنتجات الزراعية والصناعية. ولا المهربون هم أنفسهم. شركات استيراد المحروقات والقمح والأدوية، تعلم إنها تستورد بالدولار الأميركي واليورو وغيرهما، وتبيع بالليرة من المستهلك النهائي بتسعيرة حكومية. هل يعقل أن تعجز عن تأمين فتح الاعتمادات في الأسبوع الأول من خروج الدولار عن سعره المرجعي من مصرف لبنان؟ فتتحول إلى الصيارفة لتجميع الاعتمادات. لديها حسابات بالعملات في المصارف. التعميم رقم 52 يمكن تفعيله من المصارف، وتأمين طالب الاعتماد المستندي الهامش النقدي بواقع 15 في المئة لفتح الاعتماد. أو بواقع 30 في المئة تبعًا للتعميم. بيد أن ذلك لا يسوغ التفريط بالعملات الأجنبية لفتح اعتمادات لتهريب المحروقات الى النظام السوري أو غيره طمعًا بالأرباح. ونبدأ بالتهويل ما لم تؤمن الاعتمادات بالدولار الأميركي. النقد ركيزة أخيرة تهتزّ من ركائز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. نتسقط الحقائق والأرقام من التقارير الدولية. رياض سلامة، لا نلقي كل اللوم عليك. لا يصمد نقد الى الأبد في ظل انعدام النمو. وعجز ميزان المدفوعات. وسياسة مالية مسرفة لتمويل فساد النظام السياسي.  وانعدام الثقة وعدم اليقين بكل شيء. مسؤوليتك أنك أصررت على دعم نظام سياسي فاسد. حتى بلغت المخاطر مستواها الراهن. نعرف أن للحقيقة ساعتها وقد أزُفت. لكن أفهمنا ماذا حصل لـ”النشيد النقدي” بين ليلة وبين ضحاها؟ وأين الضمانات بقدرة احتياط مصرف لبنان على تغطية كتلة نقدية بالليرة لا تزيد عن نحو 27 في المئة من الودائع والباقي نحو73 في المئة ودائع بالدولار الأميركي؟

عن Fenasol123

شاهد أيضاً

لليوم العاشر على التوالي تستمر التحركات الشعبية في مواجهة سياسة هذه السلطة الفاسدة في الافقار والتجويع.

بيان صادر عن الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان Fenasol لليوم العاشر على التوالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP2Social Auto Publish Powered By : XYZScripts.com